https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

فقه النظام الاقتصادي

القيمة والثمن وتقدير أجرة الأجير

إن النفس البشرية قادرة على توليد رغبات تطابق حاجات الإنسان لإشباع حاجاته العضوية وغرائزه، كما أنها قادرة على توليد رغبات لاتطابق هذه الحاجات. فاذا اشتدت الرغبات أوكثرت ارتفع الثمن والعكس صحيح. وإذا صح هذا بالنسبة للثمن، ليس كذلك بالنسبة لقيمة الأشياء، والتي هي مقدار ما في الشئ من منفعة مع ملاحظة عامل الندرة.

  •  هذا وقد عرّف بعض الرأسماليين القيمة بأنها هي ما تتكلفه السلعة من وقت ومجهود ومواد أولية، كالقاطرة البخارية قيمتها أكثر من قيمة الدراجة. وهذه القيمة بحسب نُدرَتها عندهم.
  • وقال آخرون إن قيمة الشيء تتوقف على منفعته أي على قوته في إشباع الحاجات.
  • وقال آخرون بأن قيمة أي سلعة تتوقف على كمية العمل المبذول في إنتاجها ويضاف إليه مقدار العمل الذي بُذل في إنتاج المعدات والأدوات التي تستخدم في عملية الإنتاج.
  • إلاّ أن النظرية الحديثة وهي التي تسمى النظرية الحدّيّة تنظر إلى القيمة من ناحية المنتِج والمستهلك معاً، أي من ناحية العرض والطلب، فهي تتوقف على كل من العرض والطلب. فالمنفعة الحدّيّة هي التي تحكم الطلب أي هي نهاية قوة الشيء في إشباع الحاجة بحيث تقل بعدها حدّة الإشباع أو تصبح ضرراً.  وتكاليف الإنتاج الحدّيّة هي التي تتحكم في العرض، أي هي نهاية كمية العمل المبذول في إنتاج السلعة بحيث يصبح بذل كمية أخرى للإنتاج خسارة، وأن القيمة تتحول عند النقطة التي يتحقق عندها التوازن بين هاتين الظاهرتين.

والحقيقة التي هي فكر له واقع في الحس، هي أن قيمة أي سلعة هي مقدار ما فيها من منفعة مع ملاحظة عامل الندرة. ومع أن هذه المنفعة يكون العمل وسيلة للحصول عليها، وقد يكون وسيلة لإنتاجها ولكنه لا يلاحَظ مطلقاً عند تبادلها ولا عند الانتفاع بها. ولذلك كانت النظرة الحقيقية لأي سلعة هي النظرة إلى المنفعة مع ملاحظة عامل الندرة، سواء ملكها الإنسان ابتداءً كالصيد مثلاً أم مبادلةً كالبيع. ولا فرق في ذلك بين المجتمع في موسكو والمجتمع في باريس والمجتمع في المدينة المنوّرة، فإن الإنسان في كل مكان حين يسعى للحصول على السلعة يقدّر ما فيها من منفعة مع ملاحظة الندرة. هذه هي قيمتها من حيث هي عند الإنسان، وهي القيمة الحقيقية للسلعة.

أمّا القيمة الفعلية للسلعة فإنها تقدَّر بمقدار بدلها بشيء آخر من سلعة أو نقد، وتبقى قيمتها هذه على هذا الوجه ثابتة مهما تغير الزمان والمكان والظروف.

أمّا ثمن السلعة فهو ما يعطى من النقود مقابل وحدة من سلعة معينة في زمن معين ومكان معين وظروف معينة. ويتغير بتغير الأزمنة والأمكنة والظروف وبعبارة أخرى هو نسبة المبادلة بين كمية النقود والكمية المقابلة لها من السلع. وذلك لأن القيمة الفعلية للسلعة هي مقدار بدلها حين التقدير، وثمن السلعة هو ما يُدفع مقابلها مبادَلةً في السوق.

الأجرة وقيمة السلع

وهذا التفريق بين القيمة والثمن إنّما هو في البيع وسائر أنواع المبادلة، أمّا إجارة الأجير فهي المقدار الذي تقدَّر فيه منفعة جهده عند العقد، وتقدَّر مرة أخرى عند انتهاء مدة الإجارة. ومن هنا يظهر أنه لا توجد علاقة بين أجرة الأجير وقيمة السلعة، ولا بين أجرة الأجير وتكاليف الإنتاج، ولا بين أجرة الأجير ومستوى المعيشة، وإنما هي شيء آخر منفصل، إذ هي مقدار ما تستحقه المنفعة التي يحصل عليها منه مستأجره، ويكون تقدير هذه المنفعة ليس راجعاً للمستأجِر بل راجعاً للحاجة لهذه المنفعة.

  فوحدة تقدير أجرة الأجير هي هذه المنفعة الموصوفة بهذا الوصف. وهذه الأجرة تختلف باختلاف الأعمال، وتتفاوت بتفاوت الإتقان في العمل الواحد، فأجرة المهندس تختلف عن أجرة النجار، وأجرة النجار الماهر تختلف عن  أجرة النجار العادي، وإنما يرتفع أجر الناس في العمل الواحد بحسب ما يؤدّون من إتقان لمنفعة الجهـد، ولا يعتبر هذا ترقية لهم وإنما هو أجرهم الذي استحقوه بتحسينهم لمنفعتـه.

 الإقتصاد في دستور دولة الخلافة على منهاج النبوة

إن وجدت خيرا فانشره، فالدال على الخير كفاعله، دولة الخلافة، - نصر نت - nusr.net

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور