https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

فقه النظام الاقتصادي

تقدير الأجرة ومدة صلاحيته

تقدير الأجرة يكون وفق المنفعة / من النظام الاقتصادي في الإسلام في ظل دولة الخلافةالأصل في تقدير أجرة الأجير هوالمنفعة سواء أكانت منفعة العمل، أم منفعة العامل، لأن عقد الإجارة منعقد على المنفعة فتكون هي الأساس الذي يقوم عليه الأجرة. ولاتقدر حسب احتياجات العمال وعائلاتهم، ولا حسب تكاليف المعيشة والتضخم، ولاحسب العوامل الاقتصادية والانتاج .

يندفع الإنسان طبيعياً إلى بذل مجهود لإنتاج المال الذي يسد به حاجاته. وحاجات الإنسان تتعدد ولا يستطيع سدّها في عزلة عن غيره. لذلك كان عيش الإنسان في مجتمع يتبادل مع غيره نتائج مجهوداتهم أمراً حتمياً. ولهذا فإن الإنسان الذي يعيش في مجتمع يبذل مجهوده لإنتاج المال لاستهلاكه المباشر وللتبادل، ولا يبذل مجهوده للاستهلاك المباشر فقط، لأن حاجاته متعددة، فهو في حاجة إلى أموال لا توجد عنده، وفي حاجة إلى أن يستفيد من جهد غيره مباشرة كالتعليم والطب، لذلك كانت الأنواع التي ينتجها مهما تنوعت وتعددت غير كافية لإشباع جميع حاجاته، لأنه لا يستطيع أن ينتِج ما يشبِع جميع حاجاته بمجهوده الخاص بل لا بد أن يعتمد على مجهودات الآخرين، فهو في حاجة إلى مبادلة مجهودات الآخرين اللازمة له إما بجهد منه وإما بمال.

ومن هنا كان لا بد من وجود التبادل في جهد الناس. وبما أن هذا الجهد قد يوُضع بدله جهد آخر أو مال، صار لا بد من مقياس يحدد قيم المجهودات المبذولة بالنسبة لبعضها كي يمكن مبادلتها،  ويحدد قيم الأموال المراد الحصول عليها للإشباع ليمكن مبادلتها ببعضها، أو بجهد. ولذلك كان لا بد من أن يكون المقياس الذي يحدد قيم المجهودات وقيم الأموال واحداً، حتى يمكن مبادلة الأموال ببعضها ومبادلة الأموال بمجهودات، والمجهودات بمجهودات.

ولذلك اصطلحوا على الجزاء النقدي الذي يخوّل الإنسان الحصول على المال اللازم للإشباع والحصول على المجهودات اللازمة للإشباع. وهو بالنسبة للسلعة يكون ثمناً وبالنسبة للجهد يكون أجراً، لأنه في تبادل السلع مقابل لعينِ السلعة، وفي تبادل المجهودات مقابل لمنفعة الجهد المبذول من الإنسان. ولذلك كان لا غنى للإنسان عن معاملات البيع كما لا غنى له عن معاملات الإجارة.

تقدير الأجرة بناء على المنفعة وليس على أثمان السلع

إلاّ أنه لا يوجد ارتباط بين البيع والإجارة إلاّ بكونهما معاملة بين فرد وفرد من بني الإنسان، ولا تتوقف الإجارة على البيع ولا الأجرة على الثمن، ولذلك كان تقدير الأجرة غير تقدير الثمن ولا علاقة لأحدهما بالآخر. وذلك لأن الثمن هو بدل المال فهو حتماً مال مقابل مال، سواء قدّر المال بالقيمة أو بالثمن. أمّا الأجرة فهي بدل جهد، ولا ضرورة لأن ينتج هذا الجهد مالاً، بل قد ينتج مالاً  وقد لا ينتج مالاً، إذ إن منفعة الجهد غير مقتصرة على إنتاج المال، بل هناك منافع أخرى غير المال، فالجهد الذي يُبذل في الزراعة أو التجارة أو الصناعة مهما كان نوعها ومهما قل أو كَثُر مقدارها ينتج مالاً وتزيد ثروات البلاد به مباشرة، أمّا الخدمات التي يقدّمها الطبيب والمهندس والمحامي والمعلم وما شابهها فإنها مجهودات لا تنتج مالاً ولا تزيد ثروة الأمّة مباشرة، فإذا كان الصانع أخذ أجراً فقد أخذه مقابل مال أنتجه، ولكن المهندس إذا أخذ أجراً لم يُأخذ مقابل مال لأنه لم ينتج أي مال. ولذلك كان تقدير الثمن مقابل مال حتماً، بخلاف تقدير منفعة الجهد فهو ليس مقابل مال بل مقابل منفعة قد تكون مالاً وقد تكون غير مال. ومن هنا يختلف البيع عن إجارة الأجير، ويختلف الثمن من حيث التقدير الفعلي عن الأجرة.

على أنه ليس معنى اختلاف البيع عن الإجارة، والثمن عن الأجرة، هو انعدام الصلة بينهما، بل معنى اختلافهما هو أن لا تبنى الإجارة على البيع ولا البيع على الإجارة، فلا يقدَّر الثمن بناء على تقدير الأجرة ولا تقدَّر الأجرة بناء على تقدير الثمن، لأن بناء أحدهما على الآخر يؤدي إلى تحكم أثمان السلع التي ينتجها الأجير بالأجرة التي يتقاضاها، مع أن أثمان السلع إنّما تتحكم بالمستأجِر لا بالأجير، فإذا جُعلت تتحكم بالأجير أدت إلى تحكم المستأجِر بالأجير، يُنزِل أجرته ويرفعها كلما أراد بحجة نزول الأسعار أو ارتفاعها، وهذا لا يجوز، لأن أجرة الأجير بدل منفعة عمله، فهي تساوي قيمة منفعته ما دامت الأجرة مقدَّرة بينهما، فلا تُربط أجرة الأجير بأثمان السلعة التي ينتجها.

ولا يقال إن إجبار المستأجِر على إعطاء الأجرة المقدرة في حال هبوط أسعار السلعة التي ينتجها تؤدي إلى خسارته وهذه تؤدي إلى إخراج العامل، لأن ذلك إنّما يحصل إذا حصل هبوط للسلعة في السوق كلها، وهذا يرجع لتقدير الخبراء لمنفعة العامل لا للمستأجِر، لأنهم ينظرون إلى مجموع منفعة الأجير بشكل عام، لا إلى حالة واحدة، ولهذا لا يُربط تقدير الأجرة بثمن السلعة وإنما يُربط بتقدير الخبراء.

وفوق ذلك فإن بناء الإجارة على البيع، والبيع على الإجارة، يؤدي إلى تحكم أثمان الحاجيات بأجرة الأجير، مع أن أثمان الحاجيات إنّما تتحكم بكفاية الأجير لا بأجرته، فإذا جُعلت أثمان الحاجيات تتحكم بأجرة الأجير أدت إلى جعل كفاية الأجير على المستأجِر يضمنها له، مع أن كفاية كل إنسان إنّما هي جزء من رعاية شؤونه، وهي على الدولة لا على المستأجِر، ولا يجوز ربط كفاية الأجير بإنتاجه مطلقاً، إذ قد يكون الأجير ضعيف البنية لا يقدر إلاّ على إنتاج القليل الذي هو دون حاجته، فإذا رُبطت أجرته بما يُنتَج أو بالحاجيات التي يحتاجها حُرِم من العيش الهنيء، وهذا لا يجوز، فحق العيش يجب أن يوفَّر لكل إنسان من رعايا الدولة سواء أنتج كثيراً أو قليلاً، وسواء أكان قادراً على الإنتاج أم غير قادر، فأجره يقدَّر بقيمة منفعته، سواء وَفَت بحاجاته أم لم تفِ.

ومدة صلاحية تقدير الأجرة

وعلى ذلك يكون من الخطأ تقدير أجرة العامل بأثمان السلع التي ينتجها أو بأثمان الحاجيات التي يحتاجها، فيكون من الخطأ بناء الإجارة على البيع، والبيع على الإجارة. فلا يجوز بناء أحدهما على الآخر. ولذلك لا يجوز بناء الثمن على الأجرة، ولا بناء الأجرة على  الثمن. فتقدير الأجرة شيء وتقدير الثمن شيء آخر. وكلٌ له عوامل معينة واعتبارات خاصة تتحكم في التقدير. فالأجرة تقدَّر بمقدار المنفعة التي يعطيها الجهد، فالتقدير إنّما هو بالمنفعة أصالة لا بالجهد، وإن كانت المنفعة ناتجة عن الجهد الذي بُذل من الشخص، وهذه المنفعة يقدرها الخبراء بحسب الانتفاع بهذه المنفعة، وتقديرها ليس أبدياً، وإنما هو مربوط بالمدة التي اتُفق عليها، أو بالعمل الذي اتُفق على القيام به، فإذا انتهت المدة أو أُنجز العمل بدأ تقدير جديد للأجرة إما من المتعاقديْن وإما من الخبراء في بيان أجر المثل. والمدة قد تكون مياومة وقد تكون مشاهرة وقد تكون مسانهة.

تقدير الثمن والغبن

أمّا الثمن فهو نسبة المبادلة بين كمية النقود والكمية المقابلة لها من السلع، فالثمن هو ما يعطى من النقود مقابل وحدة من سلعة معينة في زمن معين. وأمّا تقديره فإنّما يكون بما تقرره السوق طبيعياً للسلعة باعتبار حاجة الناس إليها. نعم قد يُقدَّر الثمن بقدر حاجة المشتري للسلعة فيأخذها مهما كان ثمنها، وقد يكون بقدر حاجة البائع فيبيعها مهما كان ثمنها، ولكن ذلك لا يجوز، وهو أمر خطر على المجتمع ولا يُسمح به، وهو ما يسمى بالغبن. ولذلك فالاعتبار في هذه الحال إنّما هو للبائعين والمشترين في السوق وليس للبائع والمشتري المتعاقديْن. وبعبارة أخرى هو المقدار المقدر في السوق للسلعة. فقبول المشتري لثمن السوق كان جبرياً وكذلك قبول البائع لثمن السوق كان جبرياً، والذي حدد هذا الثمن وأجبر البائع والمشتري على أن يخضعا له هو الحاجة إلى منفعة السلعة في المجتمع الذي بيعت فيه بغض النظر عن نفقات إنتاجها. وعلى ذلك يختلف تقدير الثمن عن تقدير الأجرة، ولا علاقة بينهما. ولذلك لا يُبنى تقدير الأجرة على تقدير الثمن. والثمن إنّما تحدده الحاجة إلى السلعة وتكون الندرة عاملاً مؤثراً في تقديره، ولا يمكن أن يقاس الثمن بنفقات الإنتاج، فقد لا يتساوى الثمن مع نفقات الإنتاج، إذ قد يكون أقل وقد يكون أكثر حسب الظروف في المدى القصير. وأمّا في المدى الطويل فإنه يحصل طبيعياً تعادل بين ثمن السوق ونفقات الإنتاج، ولكن ذلك لا يجعل الأجر مربوطاً بثمن السلعة. فإن المشترين في المدى القصير والمدى الطويل لا ينظرون في شراء السلعة إلى تكاليفها، وإنما يقرر ثمنها في كلتا الحالتين الحاجة إلى السلعة مع مراعاة عامل الندرة.

 

إن وجدت خيرا فانشره، فالدال على الخير كفاعله، دولة الخلافة، - نصر نت - nusr.net

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور