https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

نصر / النظام الاجتماعي

الحياة الخاصة

طبيعة حياة الإنسان تجعل له حياة عامة يعيش فيها بين أفراد المجتمع، في القبيلة، أو القرية، أو المدينة، وتجعل له حياة خاصة يعيش فيها في بيته وبين أفراد أسرته. وقد جاء الإسلام لهذه الحياة الخاصة بأحكام معينة، عالج بها المشاكل التي تحصل للإنسان فيها رجلاً كان أو امرأة. ومن أبرز هذه الأحكام أنه جعل حياته الخاصة في بيته تحت تصرفه وحده، ومنع الناس من أن يدخلوا بيته إلا بإذنه.

 قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) } فنهى الله تعالى الناس عن دخول البيوت إلا بإذن أهلها، واعتبر عدم الإذن استيحاشاً، والإذن استئناساً فقال: { حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } وهي كناية عن طلب الإذن لأنه لا يحصل الاستئناس إلا به. أي حتى تستأذنوا أهلها. وأخرج الطبراني أن النبي عليه السلام قال: «من أدخل عينه في بيت من غير إذن أهله فقد دمره» . وأخرج أبو داود: «أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أأستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال: إنه ليس لها خادم غيري، أأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال الرجل: لا، قال: فاستأذن» فمنع دخول أي إنسان بيتاً غير بيته إلا بإذن أهل البيت. ولا فرق في ذلك بين أن يكون المدخول عليه مسلماً أو غير مسلم. لأن الخطاب وإن كان للمسلمين فإنما هو بالنسبة للمستأذن. أما البيوت فقد جاءت مطلقة من غير قيد، وعامة من غير تخصيص فشمل ذلك كل بيت. وهذا صريح في تقرير حرمة البيوت، وفي تخصيص الحياة الخاصة بأحكام خاصة، منها طلب الإذن عند إرادة دخول أي بيت. فإن لم يجد المستأذن أحداً في البيت فلا يدخل حتى يؤذن له، وإن قال له أحد ارجع فيجب أن يرجع، ولا يجوز أن يدخل. قال تعالى: { فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) } أي لا يجوز لكم أن تلحوا في طلب الإذن، ولا تلحوا في تسهيل الحجاب، ولا تقفوا على الأبواب منتظرين. وهذا كله في البيوت المسكونة. أما البيوت غير المسكونة فإنه ينظر فيها، فإن كان للذي يريد أن يدخل متاع فيها فإنه يجوز له أن يدخلها دون استئذان. وهي مستثناة من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها. قال الله تعالى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29)} ومفهوم المخالفة أنه إن لم يكن لكم فيها متاع فلا تدخلوها، فيكون الاستثناء خاصاً بالبيوت غير المسكونة التي فيها متاع للذي يريد الدخول. وبأحكام الاستئذان هذه تحفظ الحياة الخاصة من إزعاج الطارقين، ويطمئن مَن فيها مِن كل مَن هو خارجها.

هذا بالنسبة لغير من يملكونهم من الرقيق، ولغير الأطفال. أما من يملكونهم من الرقيق والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم فإن لهم أن يدخلوا البيوت من غير استئذان، إلا في ثلاث حالات، هي: قبل صلاة الفجر، وعند الظهر، وبعد صلاة العشاء. فإنه يجب عليهم أن يستأذنوا في هذه الحالات الثلاث، لأنها حالات عورة، فيها يغيّر المرء ثيابه للنوم، أو للاستيقاظ من النوم، وهي أوقات عورات. أما قبيل صلاة الفجر فإنه وقت الاستيقاظ من النوم، وفيه يغيّر ثياب النوم بثياب غيرها. وعند الظهيرة هو وقت القيلولة والنوم، يجري فيه كذلك تغيير الثياب، وبعد صلاة العشاء هو وقت النوم وفيه يغير المرء ثياب اليقظة، ويلبس ثياب النوم. فهذه الأوقات عورات يجب أن يستأذن فيها من يملكونهم من الرقيق والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، أما في غير هذه الأوقات فإن لهذين الصنفين أن يدخلوا البيوت في أي وقت يشاؤون دون استئذان، حتى إذا بلغ الأطفال الحلم سقط حقهم في الدخول، وصار عليهم أن يستأذنوا كسائر الناس. قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) }.

فهذه أحكام حفظ الحياة الخاصة في البيت من الطارقين الذين يريدون أن يدخلوا، لا فرق في ذلك بين أجنبي ومحرم قريب أم نسيب.

أما أحكام هذه الحياة الخاصة في الداخل فإن المرأة تعيش فيها مع النساء، أو مع محارمها، لأنهم هم الذين يجوز لها أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها، مما لا يستغنى عن ظهوره في الحياة الخاصة في البيت. وما عدا النساء ومحارمها لا يجوز أن تعيش معهم لأنه لا يجوز لها أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها، مما يبدو من المرأة أثناء قيام المرأة بأعمالها في البيت غير الوجه والكفين. فالحياة الخاصة مقصورة على النساء والمحارم، ولا فرق في النساء بين المسلمات وغير المسلمات فكلهن نساء. فكون المرأة منهية عن إبداء أعضائها التي تتزين بها للأجانب، وغير منهية عن إبدائها للمحارم، دليل واضح على اقتصار الحياة الخاصة على المحارم وحدهم قال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ}. وقد ألحق بالمحارم الأرقاء الذين يملكونهم، وكذلك الذين لا توجد عندهم شهوة النساء من الشيوخ الطاعنين بالسن أو البله، أو الخصيان، أو المجبوبين، أو من شاكل ذلك ممن لا توجد لديهم الإربة، وهي الحاجة إلى النساء. فإن هؤلاء يجوز أن يكونوا في الحياة الخاصة وما عداهم من الرجال الأجانب - ولو كانوا من الأقارب غير المحارم - فإنه لا يجوز لهم أن يكونوا في الحياة الخاصة مطلقاً، لأنه لا يجوز للمرأة أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها التي تظهر عادة في بيتها.

فاجتماع الرجال الأجانب بالنساء في الحياة الخاصة حرام مطلقاً، إلا في الحالات التي استثناها الشارع كالطعام وصلة الأرحام، على أن يكون مع المرأة ذو محرم لها، وأن تكون ساترة لجميع عورتها.

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور