https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

التعليم المنهجي

سياسة أميركا وآل سعود لتغيير مناهج التعليم في بلاد الحرمين

إن التحكم في المجتمعات فكريا وثقافيا إنما يكون عبر آليات كالإعلام وكالتعليم، وهذه الآليات يتحكم في معظمها النظام الحاكم؛ فمثلا يستعمل النظام الإعلام ليبث الأفكار وسط المجتمع فإذا كانت الأفكار التي يبثها فاسدة فستساهم في إفساد المجتمع، وإن كانت الأفكار صالحة فستساهم في صلاحه، والأمر نفسه ينطبق على التعليم، فمناهج التعليم هي إحدى الأدوات الأساسية في صياغة شخصية الأمة لما لها من تأثير عظيم على طرائق تفكير الناس، فالتعليم يصوغ معتقدات ومفاهيم وسلوكيات النشء..

في نهاية عام 2013 أعلن الملك عبد الله بن عبد العزيز عن إقالة وزير التربية والتعليم السابق فيصل بن عبد الله وتعيين الأمير خالد الفيصل وزيرا لنفس الوزارة. والوزير الجديد معروف بمواقفه المضادة لأحكام الإسلام، فعندما كان أميرا لمنطقة عسير كان يضيق على محاضرات العلماء والدعاة، وقد دعم الأمير الأستاذة شايان أبو زنادة حيث كانت تطوف على مدارس البنات في عسير تلقي المحاضرات لتغريب الفتيات، وعندما أصبح أميرَ مكة قام بمنع حلقات تحفيظ القرآن الكريم التي يقوم بها غير السعوديين فمنعت مئات من حلقات العلم، وغيرها العديد من المواقف..

وعليه فإننا نجد أن تعيين الوزير الجديد ما هو إلا حلقة أخرى من حلقات استعمال التعليم لتغريب المسلمين في بلاد الحرمين، وأخطر هذه الحلقات ما يلي:

• سياسة أميركا وآل سعود في تغيير مناهج التعليم.

• سياسة الابتعاث للخارج.

سياسة أميركا وآل سعود في تغريب مناهج التعليم

بالرغم من أن المناهج الحالية في بلاد المسلمين ليست مناهج إسلامية أصلا، ولكن مجرد احتوائها على بعض أحكام الإسلام يؤجج الحقد الغربي الذي يصرّ على نزع حتى هذا القليل من المناهج، ولذلك فقد سعت أميركا منذ السبعينات لتغيير مناهج التعليم في بلاد المسلمين ونشر الفكر العلماني من خلالها، وكانت من أبرز المحاولات ما فعلته في مصر عندما كونت لجانا لصياغة المناهج بمشاركة أمريكان ويهود، أما في بلاد الحرمين ففي أعقاب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وجهت الإدارة الأميركية أصابع الاتهام إلى مناهج الثقافة الإسلامية السعودية بأنها وراء من أسمتهم العناصر المتطرفة، وجاءت الاتهامات الأميركية انتقادا لما أسمتها المضامين التكفيرية في مناهج الثقافة الإسلامية السعودية التي تدرس في مراحل التعليم العام الأساسي والجامعي، ومنذ تلك الفترة أصبح المفكرون والسياسيون الأميركان يتكلمون عن تجفيف منابع الإرهاب فيملون على بلاد المسلمين تغيير المناهج، ففي عام 2006 مثلا طافت ليز تشيني (مساعدة نائب وزيرة الخارجية الأمريكية في إدارة بوش الابن) على وزارات التربية والتعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، والتقت بلجان المناهج، فكانت تتدخل بما يجب أن يقرّ وما يجب أن يُلغى، منتقدة الآيات التي تتحدث عن اليهود في القرآن الكريم بأنها آيات تبث الكراهية بين الشعوب، وتصر على إلغائها تماماً من المناهج. وقد تعاونت أميركا مع آل سعود في تغيير مناهج التعليم وقد اعترف بذلك (غونزو غاليغوس) الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية في إحدى تصريحاته، وقال بأن السعودية بدأت بتطبيق ذلك منذ عام 2006م.

وبحسب الدكتور نايف الرومي -وكيل وزارة التربية والتعليم للتخطيط والتطوير- أن المناهج الحالية في بلاد الحرمين قد بدأ العمل والتفكير في تطويرها وتأليفها منذ عام 2002 وانتهى التأليف منها في عام 2006 ثم بدأ التطبيق التجريبي على عدد محدود من المدارس، وفي عام 2010 تم تطبيق الحلقة الأولى على كل مدارس المملكة في المراحل التالية (الصف الأول الابتدائي، الصف الرابع الابتدائي، الصف الأول متوسط) على أن يتم خلال السنين المقبلة تغيير كل المناهج في باقي المراحل التعليمية بالمملكة.

وفي عام 2006 روج الأمير تركي الفيصل سفير السعودية لدى الولايات المتحدة لعملية تغيير المناهج للسياسيين والمفكرين الأمريكان مبينا أن الحكومة السعودية قد قامت بمراجعة كافة المواد التعليمية والتخلص مما أسماه مواضع التعصب ضد أتباع الديانات الأخرى في مناهج التعليم، وقامت السفارة السعودية في أميركا بتوزيع تقرير مكون من 78 صفحة يتناول إصلاح المناهج والتعديلات التي طالت الكتب القديمة.

وهذه التغييرات في المناهج تشتمل على أمور كثيرة من بينها حذف مصطلح الولاء والبراء ووضع مصطلح الأخوة الإنسانية، وإزالة كل كلمة تتعرض لليهود أو النصارى أو حتى جهادهم. فمثال على ذلك حذف الباب الخامس من كتاب التوحيد للبنين للصف الأول الثانوي للفصل الدراسي الأول وهو باب الولاء والبراء والذي كان يشتمل على أربعة فصول، يتضمن الأول تعريف الولاء والبراء ومكانته في الإسلام، والفصل الثاني حكم الاحتفاء بأعياد الكفار ومشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم، والفصل الثالث حكم الاستعانة بالكفار والعمل عندهم والإقامة بينهم، والفصل الرابع تقليد الكفار. ومثال آخر في أنواع الطواغيت في مادة التوحيد للصف الرابع الابتدائي في مقررها القديم خمسة أنواع؛ الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، والثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى، والثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله، والرابع: الذي يدّعي علم الغيب من دون الله، والخامس: الذي يُعْبدُ من دون الله وهو راض بالعبادة. وجرى في المقرر الجديد حذف صفة الجائر المرادفة للحاكم في النوع الثاني، وحُذِفَ النوع الثالث من أنواع الطواغيت كاملاً.

وطال تغيير المناهج الجامعات، ففي عام 2010 أعلن رئيس لجنة تطوير المناهج بجامعة الملك عبد العزيز الدكتور علي عمر بادحدح عن إعداد المناهج الجديدة قائلا إن إعداد المناهج الجديدة استغرق ست سنوات، وقد قال بادحدح في حديث للجزيرة نت أن المناهج الجديدة تعرضت للثقافة المدنية كمؤسسات المجتمع المدني، وأضاف أنه ولأول مرة يتم إدراج المفكر الأميركي صموئيل هنتنغتون - المعروف بمعاداته للإسلام - صاحب نظرية صراع الحضارات في سابقة جديدة في تاريخ المناهج السعودية، بالإضافة إلى عدد من المفكرين الغربيين الآخرين. وأوضح في معرض حديثه أن المناهج الجديدة تعرضت للثقافة المدنية كمؤسسات المجتمع المدني والعولمة وحقوق الإنسان وحوار الحضارات...

وإضافة إلى تغيير المناهج فقد سعى الملك عبد الله لنشر الاختلاط في التعليم، فأنشأ أول جامعة مختلطة وسماها باسمه: جامعة الملك عبد لله للعلوم والتكنولوجيا، وكان فيصل بن عبد الله الوزير الأسبق للتعليم من كبار مؤيدي الاختلاط فالتقط الصور التذكارية وهو يقف بين النساء بكل فظاظة، وقد طالب وبقوة بدمج الصفوف الأولية بنين وبنات، وفاجأ الجميع حينما طلب من نورة الفايز نائبة الوزير للبنات بدخول مدارس البنين بمنطقة الزلفي.

وقوبلت المطالبات الأميركية بالتغيير بمعارضة شديدة في داخل السعودية خصوصاً في أوساط التيار السلفي الرافض لأي تعديل يطال المناهج الدينية ويرى في ذلك بداية انهيار ومحاولة لتغيير البنية الدينية للمجتمع، وقد برز هذا الموقف بوضوح في البيان الذي أصدره 156 من العلماء وأساتذة الجامعات اعتبروا فيه أن ما حدث في مناهج العلوم لم يأت استجابةً لدواعي التطوير والارتقاء بالمناهج وإنما هو استجابة مباشرة لمطالب الغرب التي بدأت منذ عام 1991.

سياسة الابتعاث للخارج

منذ أن وصل الملك عبد الله إلى سدة الحكم ازدادت وتيرة الابتعاث بشكل كبير، فقد وصل عدد المُبتعثين من الطلبة والطالبات الدارسين في الخارج ضمن برنامج الابتعاث الذي تُشرف عليهم وزارة التعليم العالي ما يقارب 185000 طالب وطالبة مع مرافقيهم بنفقات سنوية تقارب (22) اثنين وعشرين مليار ريال، مع أن بلاد الحرمين أصبحت لديها العديد من أفضل الجامعات التي تضم عددا من أكفأ الأساتذة ويمكن أن تؤسس أفضل المختبرات وتشتري أحدث المعدات، فلماذا الابتعاث بهذه الصورة الضخمة إن لم يكن هدف الحكومات من هذا الابتعاث هو التغريب وتبني الثقافة الغربية؟. ونذكر هنا حادثة واحدة تؤكد هذا الأمر، ففي نهاية عام 2013 أعلن النادي السعودي في مدينة يوجين في ولاية أوريغون الأميركية أن حفلة العيد ستكون في قاعة واحدة يختلط فيها الرجال والنساء - رغم أن هذا مرفوض تماما في أوساط المسلمين - وقد عارض عددٌ من المبتعثين الأمر بل طالبوا بإقالة رئيس النادي وقالوا أن الاختلاط في المحاضرات لا يمكن تغييره باعتباره ضمن الأعراف الأميركية في حين أن الحفلة بيد النادي السعودي. فنجد أن من بين أبناء المسلمين من يتمسك بدينه في الغرب ولكن للأسف الشديد تصر الحكومة على محاولة جعلهم ينجرفون في ثقافة المجتمع الغربي..

فإذا كانت هذه هي المناهج التي يسعى آل سعود لتطبيقها فما هو الرأي الشرعي فيما يحدث؟

إن مناهج التعليم السعودية الجديدة تخالف الإسلام جملة وتفصيلا فهي مناهج أمرت بها أميركا وتنفذها عائلة تحارب الإسلام، بينما الأساس الذي يقوم عليه منهج التعليم في الإسلام هو العقيدة الإسلامية، فالهدف من التعليم هو تخريج شخصيات تكون مرجعيتها الإسلام في كل نواحي الحياة فيكون الإنسان متقيدا بالحلال والحرام في المعاملات الاقتصادية والاجتماعية ويقوم بالدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويسعى لإرضاء الله عز وجل. وتتكون هذه الشخصية في المراحل المبكرة من التعليم ويستمر التثقيف بالإسلام لبناء هذه الشخصية في المراحل المتوسطة والعليا ثم يضاف إليها المواد العلمية ومواد أخرى كالرياضيات وهكذا...

هذا هو منهج التعليم الذي حدده الإسلام ولكن هذا المنهج لن يتم تطبيقه في ظل هذه الأنظمة، ولكن عندما تقام دولة الخلافة الراشدة فهي التي ستضع المناهج والتي ستؤهل الأساتذة للقيام بالتدريس بطريقة صحيحة، فاللهم انصرنا بخلافة على منهاج النبوة..

 

 سياسة التعليم في دستور دولة الخلافة على منهاج النبوة

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور