https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

فقه البيات ونظام العقوبات

الجناية فيما دون النفس

 

فقه الإسلام وأنظمته / فقه نظام العقوبات في الإسلام

الجناية فيما دون النفس هي الجناية على عضو من أعضاء جسم الإنسان، أو على عظم من عظامه، أو على رأسه بالشج، أو على أي جزء من جسمه بالجرح، وذلك بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة حراً أو عبداً مسلماً أو ذمياً أو مستأمناً.

 

أعضاء الجسم

ويرى بعض الفقهاء أن قصاص ما دون النفس من الأعضاء هو ما ورد في آية : ((وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص)) فيجعل قصاص ما دون النفس من الأعضاء قاعدة» السن بالسن» فمَنْ قَلَعَ عين أحد قُلِعَت عَينُه وهكذا، مع أن هذه الآية نزلت في حق بني إسرائيل، وهي حكاية عنهم، وليست خطاباً لنا، وشرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، ولذلك أخطأ الذين استشهدوا بها واتخذوها دليلاً، لاننا لم نخاطب بها.

والحقيقة أن الجناية فيما دون النفس لا يستدل عليها بهذه الآية، وإنما يستدل عليها بما ورد في ذلك من الأحاديث. لأنّ هذه الآية حكاية عن بني إسرائيل، وهي شريعة اليهود، ونحن غير مخاطبين بها، فلا تصلح دليلاً، بل لا يصح أن تكون دليلاً ما دمنا لسنا مخاطبين بها، وفوق هذا فإنّه لم يرد في القرآن دليل ينص على الجناية فيما دون النفس. وأما قوله تعالى : ((فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)) فإنها نزلت في معاملة المسلمين للكفار، لا في عقوبات ما دون النفس، فإن نص الآية هو : ((الشهر الحرام بالشهر بالحرام والحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين)) ذلك أنه لم يكن هنالك قتال في الشهر الحرام، فبين الله في هذه الآية أنه إذا قاتلكم المشركون في الشهر الحرام فقاتلوهم في الشهر الحرام، ومن اعتدى عليكم فقاتلوه بمثل ما اعتدى عليكم، والمراد به أن يقابل الكفّار بمثل ما حصل منهم، فالله تعالى يقول إن القاعدة مع المشركين هي أن الشهر الحرام بالشهر الحرام، ثمّ قال الحرمات قصاص، أي تجري المماثلة في الحرمات، ثمّ فَرَّع على هذه القاعدة بأن أي عدوان عليكم قابلوه بالعدوان بمثله. فالموضوع موضوع القتال بين المسلمين والكفار، وليس الموضوع موضوع عقوبة فيما دون النفس. والدليل على ذلك الآيات التي قبلها، والمتصلة بها فانها نص في القتال، فالله يقول : ((وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل، ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلونكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين، فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلاّ على الظالمين، الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)) فهذا صريح بأن الموضوع هو موضوع الحرب بين المسلمين والكفار، فتكون الآية خاصّة بهذا الموضوع. وعليه لا تصلح دليلاً على عقوبة ما دون النفس. وأما قوله تعالى : ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)) فإنّه مثل قوله تعالى : ((وجزاء سيئة سيئة مثلها)) المراد منه دفع الأذى عن النفس، ومقابلة الاعتداء بمثله، فليس هو بيان عقوبة ما دون النفس، بل هو متعلق بدفع الاذى، بانه لا يصح أن يكون إلاّ بمثل ما أوذي به، ولا يصح أن يزيد على ذلك، بدليل قوله بعدها : ((ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)). وعليه لا تصلح هذه الآية دليلاً على عقوبة ما دون النفس من قبل الدولة. ومن ذلك يتبين أنه لا يوجد في القرآن ما يدل على عقوبة ما دون النفس، ولذلك كان الدليل هو السنة ليس غير.

أما ما ورد في السنة في عقوبات ما دون النفس فإن المدقق فيه لا يرى أن هناك قصاصاً في عضو من أعضاء الجسم مطلقاً، ولا في عظم من عظامه سوى السن. وأما ما ورد عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه» وما أخرج أبو داود بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «من خصى عبده خصيناه» فإنّه خاص في عقوبة السيد لعبده، وليس عاما، فإنّه في موضوع معاملة السيد لعبده، وليس في موضوع بيان العقوبات، فيختص بعقوبة السيد إذا فعل بعبده ذلك، ولا يعم كل إنسان، فلا يكون عاماً لعقوبة جميع النّاس، حتى لو جدع أنف عبدٍ، غير عبده، لا يُجدَع به، ولو خصى عبداً غير عبده، لا يخصى به، لأنّ الحديث لا يدل على ذلك، إذ يقول «عبده» فقال : «جدع عبده» وقال : «خصى عبده» ولم يقل عبداً، ولا قال أحداً، فالاسناد هو للفظ «عبده» فيختص به، ولا يتجاوزه إلى غيره ولا بوجه من الوجوه، فلا يدل على القصاص في أعضاء الجسم، ولا بدلالة من الدلالات.

وقد يقال إنا قد استشهدنا بحديث من قتل عبده قتلناه، وجعلناه دليلاً على أن الحر يقتل بالعبد، مع أنه كذلك خاص في موضوع معاملة السيد لعبده، والجواب على ذلك هو أن حديث : «من قتل عبده قتلناه» لا يدل على أن الحر يقتل بالعبد دلالة منطوق، بل يدل على ذلك بدلالة المفهوم، فإن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من قتل عبده» يدل بمنطوقه على أن السيد إذا قتل عبده يقتل به، ولا يدل على غير ذلك، فلا يدل على أن السيد يُقتَل بالعبد، بل يدل على أنه يُقتَل بعبده فقط. ولكن فحوى الخطاب يدل على أن غير السيد يقتل بعبده بالأولى، أي أنه إذا كان السيد يقتل بعبده وهو مالكه يتصرف به فإن قتله لغير عبده من العبيد من باب أولى أن يقتل به، فهو يدل على ذلك دلالة مفهوم، لا دلالة منطوق، وهذه الدلالة غير موجودة في حديث : «من جدع عبده جدعناه» ولا في حديث : «من خصى عبده خصيناه» فإنّه لا يدل بفحوى الخطاب على أنه لو جدع عبداً، غير عبده، يُجدَع به، ولو خصى عبداً، غير عبده، يخصى به، لأنّ للسيد أن يؤدب عبده، فنهي عن التأديب الذي يصل إلى حد إتلاف عضو من أعضائه، فكونه ينهى عن أن يجدعه، أو ينهى عن أن يخصيه لا يفهم منه أنه من باب أولى أن يفعل به ذلك لو فعله في عبدٍ غير عبده، ذلك أن مفهوم الموافقة قد يكون من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى، وقد يكون من قبيل التنبيه بالأعلى على الأدنى، وقد يكون من قبيل المساوي، وليس في «من جدع عبده» ولا في «من خصى عبده» شيء من هذا، فليس فيه أي تنبيه بشيء على شيء، ولكن «مَنْ قتل عبده» فيه تنبيه بالأعلى على الأدنى، فاذا كان عبده يقتل به فيقتل بعبدٍ غير عبده من باب أولى، ولذلك صح أن يكون قوله : «مَنْ قتل عبده قتلناه» دليلاً على قتل الحر بالعبد من باب فحوى الخطاب، ولم يصح قوله «من جدع عبده» ، «من خصى عبده» أن يكون دليلاً على أن من جدع غيره يجدع به، ومن خصى غيره يخصى به، وإذا لم يصح دليلاً على القصاص فيما جاء نصاً به وهو الجدع والخصاء، فلا يصح أن يكون دليلاً على القصاص في غيرهما، وعليه لا يصح أن يكون هذان الحديثان دليلاً على القصاص في الأعضاء. ثمّ إن من تتبع الأحاديث يجد أنه لم يصح ولا حديث واحد في القصاص في أي عضو من أعضاء الجسم. وعليه فإنّه لا قصاص في أعضاء الجسم مطلقاً، فلا تقلع عين من قلع عين غيره، ولا تقطع أذن من قطع أذن غيره، ولا تقطع شفة من قطع شفة غيره، لأنّ آية : ((وكتبنا عليهم)) هي في حق اليهود، وليست في حقنا، ولسنا مخاطبين بها، وشَرْعُ مَنْ قبلنا ليس شرعاً لنا، ولأنه لم يأت في ذلك نص، لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله. وبما أنه قد وردت أحاديث صحيحة في دية كل عضو من أعضاء الجسم فتكون عقوبة أي عضو من أعضاء الجسم هي الدية الواردة في نص الحديث بشأن ذلك العضو.

 

عظام الجسم

هذا بالنسبة لأعضاء الجسم، أما بالنسبة لعظام الجسم فهناك دليل من السنة على أن عظم السن يجري فيه القصاص. فقد أخرج البخاري عن أنس : «أن الرُّبَيِّع عمَّتَه كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الارش فأبوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبوا إلاّ القصاص، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية الرُّبَيِّع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاب الله القصاص، فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» فهذا الحديث فيه دلالة على أن عظم السن إذا كسر ففيه القصاص، أي يكسر سن من كسره. إلاّ أن هذا الحديث فيه أمور يقتضي أن تلاحظ حين الاستدلال به. فمنها أن قول الرسول : «كتاب الله القصاص» ليس إشارة إلى آية ((وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس)) وإنما هو اشارة إلى قوله تعالى : ((كتب عليكم القصاص))، وذلك لأنّ آية : ((وكتبنا عليهم)) إنما تكون الاشارة إليها بقاعدة «السن بالسن» ، لأنّها مشهورة بها، بل أشهر ما فيها هو قاعدة «السن بالسن» فلو كانت الاشارة إليها لقال : كتاب الله السن بالسن، لا سيما وأن الحادثة حادثة سن، فكونه قال : «كتاب الله القصاص» يدل على أن المراد آية القصاص، وهي قوله تعالى : ((كتب عليكم القصاص)) وليس آية : ((وكتبنا عليهم)) وأيضاً فإن آية : ((وكتبنا عليهم)) لم تعبر عن عقوبة الأعضاء بالقصاص وإنما عددت الأعضاء التي يجري فيها حكم قاعدة السن بالسن، وأما القصاص فقد عبرت به عن عقوبة الجراح، فبعد أن عددت الأعضاء انتقلت إلى الجراح فقالت : ((والجروح قصاص)) والحادثة حادثة عظم، وليست حادثة جراح، لذلك لا تكون إشارة إلى آية : ((السن بالسن)) بل إلى آية القصاص وهي قوله تعالى : ((كتب عليكم القصاص)). ومنها أن الحديث نص على السن وحدها، فهو دليل على وجوب القصاص في السن ليس غير، فلا يصح أن يستدل به على القصاص في عظم آخر، لأنّ النص خاص بالسن، ولا يوجد هنا قياس ولا شبهة القياس، فلا يكون الحديث دليلاً على القصاص في أي عظم من عظام الجسم، ومن باب أولى أن لا يكون دليلاً على أي عضو من أعضاء الجسم، لأنّه في العظم، وليس في عضو من أعضاء الجسم، وفي عظم السن خاصّة.

فهذه الأمور إذا لوحظت عند الاستدلال بالحديث يتبين أن الحديث دليل على أن السن إذا كسرت يجري فيها القصاص، ولا يجري القصاص في غيرها من العظام مطلقاً، لعدم وجود دليل على ذلك، ولأنّ حديث أنس لا يدل إلاّ على كسر السن.

ومن هذا يتبين أنه لا قصاص في أي عضو من أعضاء جسم الإنسان، ولا قصاص في أي عظم من عظام جسم الإنسان سوى السن إذا كسرت. وإنما عقوبة كل عضو ما ورد بشأنها في الحديث من الأرْش.

ثمّ إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل : السن بالسن، وإنما قال : القصاص، وهذا يعني أن تجري في السن المماثلة عند العقوبة، فإن كسرت السن تكسر سن من كسرها، وإن قلعت السن تقلع سن من قلعها، وإن قلقلت من مكانها مجرد قلقلة فعل بسن الكاسر كذلك لأنّ هذا هو القصاص.

غير أنه لا بد أن يعلم أنه كما ورد القصاص في السن وردت الدية في السن، فقد جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن : «وفي السن خمس من الإبل» فمتى يجب القصاص ومتى تجب الدية ؟ يقول بعض الفقهاء إن القصاص في السن إنما هو في العمد، فمن أصاب سن أحد عمداً ففيه القصاص، على حديث أنس، وأما في غير العمد ففيه الدية، وعلى ذلك فإنّه إن ضربه قاصداً كسر سنه بشيء يكسر غالباً، أو بفعل الغالب منه أن يكسر السن، أو بشيء لا يكسر السن، ولكن اقترن بشيء يجعله يكسر السن، أو فعل فعلاً الغالب منه أن يكسر السن، فإنّه في هذه الحالات فقط يكون عمداً، ويجري فيه القصاص، فإن ضربه غير قاصد كسر سنه، أو بشيء لا يكسر السن، وكسر سنه فإنّه لا قصاص، وإنما تجب الدية، وهي خمس من الإبل.

هذا هو حكم القصاص في أعضاء جسم الإنسان، وفي عظام جسم الإنسان، فلا قصاص في أي عضو من أعضاء جسم الإنسان مطلقاً، ولا قصاص في أي عظم من عظام جسم الإنسان سوى السن، ففيه وحده القصاص.

 

الجراح

وأما الجراح وهي التي في البدن فإن القصاص فيها ثابت بالسنة. ففي صحيح مسلم عن أنس «أن أخت الرُّبَيِّع - أم حارثة - جرحت إنساناً فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «القصاص القصاص» فقالت أم الرُّبَيِّع : يا رسول الله أيقتص من فلانه ؟ ! والله لا يقتص منها فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «سبحان الله يا أم الرُّبَيِّع القصاص كتاب الله» قالت : لا، والله لا يقتص منها أبداً، فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» فهذا الحديث يدل على أن الجراح فيها القصاص، وإشارة الرسول هنا في قوله : «القصاص كتاب الله» إشارة إلى قوله تعالى : ((كتب عليكم القصاص)) وليس إشارة إلى قوله تعالى : ((وكتبنا عليهم فيها)). وعن جابر «أن رجلاً جُرِحَ فاراد أن يستقيد، فنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح» وعن عمرو بن شعيبعن أبيه عن جده«أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أقدني، فقال : حتى تبرأ، ثمّ جاء إليه فقال : اقدني إليه، فأقاده، ثمّ جاء إليه فقال يا رسول الله عرجت، قال : قد نهيتك فعصيتني فابعدك الله، ويُطَلّ عرجك، ثمّ نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه» فهذان الحديثان وإن جاءا للدلالة على أن القود في الجراح إنما يكون بعد أن يبرأ الجرح، ولكنهما كذلك يدلان على أن الجراح فيها القود، أي فيها القصاص بدلالة الاشارة، فيصلحان دليلاً على أن الجراح فيها القصاص أي فيها القود. وعليه فإن القود يجري في الجراح أي التي في البدن.

 

شروط القود ( القصاص ) في الجراح

غير أن القود في الجراح لا يجري إلاّ إذا توفرت شروطه، فمن شروطه:

  1. أن يكون عمداً، فإن كان غير عمد، أي خطأ فلا قود، وفيه حكومة،
  2. إن لم يكن جائفة (وهي الجرح الذي يصل إلى الجوف )، أو فتقاً بالوطء، فإن كان كذلك ففيه الدية،
  3. ومن شروطه أن لا يكون مخوفاً، أي أن لا يخشى من القصاص موت المقتص منه، فإن كان مخوفاً، أي يخشى منه الهلاك فلا قصاص، وفيه حكومة، إن لم يكن جائفة ولا فتقاً بالوطء.
  4. ومن شروطه أن لا يكون مما لا يوصل إلى القصاص فيه إلاّ بأن يخطئ الضارب، أو يزيد أو ينقص، فإن كان كذلك فلا قصاص، وفيه حكومة إن لم يكن جائفة، ولا فتقاً بالوطء،
  5. وكذلك لا قصاص إذا عفا صاحب الحق، أو إذا أخذ الدية، أو الحكومة وترك طلب القصاص.
  6. والقصاص إنما يجري إذا طلب المجني عليه، فإن لم يطلب فلا قصاص، لأنّ هذا حق العبد،

فإذا توفرت هذه الشروط يجري القصاص، وإذا اختل شرط منها فلا قصاص، وإنما تكون عقوبتها العقوبة المالية الواردة في الشرع، ولا يجري القصاص إلاّ بعد أن يندمل الجرح، لحديث جابر المار، ولأنه جاء في حديث عمرو بن شعيب بعد اذن الرسول قول : «ثمّ نهى رسول الله» فإن هذا القول يدل على تحريم الاقتصاص قبل الاندمال، لأنّ لفظ «ثمّ» يقتضي الترتيب فيكون النهي الواقع بعدها ناسخاً للاذن الواقع قبلها. فلا يجري القود في الجراح إلاّ بعد أن يبرأ الجرح.

 

الشجاج

هذا في الجراح وهي التي في البدن، وأما الشجاج وهي التي في الرأس فلا قود فيها، أي لا يجري فيها القصاص، وذلك لأنّها لا تدخل تحت أحاديث الجراح، لأنّها ليست جراحاً، ولا يطلق عليها إسم الجراح، ومعروف عند العلماء أن الشجاج في الرأس، والجراح في البدن، فلا تكون أحاديث الجراح دليلاً عليها، لأنّها لا تدل عليها لا لغة ولا شرعاً، ثمّ إنه لم يرد نص يدل على القصاص في الشجاج، لا في الكتاب ولا في السنة، وإنما ورد النص في دية الجراح، ولذلك كانت عقوبة الشجاج هي الدية الواردة في السنة.

 

الخلاصة

  • ومن ذلك كله يتبين أن عقوبة ما دون النفس فيها تفصيل، فأعضاء جسم الإنسان جميعها، وعظام جسم الإنسان جميعها ما عدا الاسنان، والشجاج أي الجراح التي في الرأس، عقوبتها جميعها عقوبة مالية بحتة، وهي الدية الواردة في السنة، ولا عقوبة بدنية فيها، فلا قود فيها أي لا قصاص، وأما الأسنان والجراح التي في البدن فلها عقوبة بدنية وعقوبة مالية، فالأسنان إن كان الاعتداء عليها عمداً فعقوبتها القصاص، وإن كان غير عمد أي خطأ، أو ترك المجني عليه القصاص وطلب الدية، ففي الحالتين فيها الدية ليس غير، أي تكون حينئذ عقوبتها عقوبة مالية.
  • والجراح إن استوفت شروطها جميعها، ولم يترك المجني عليه القصاص فإن عقوبتها حينئذ عقوبة بدنية، وهي القود أي القصاص، وإن اختل شرط من شروطها، أو ترك المجني عليه القصاص فحينئذ تكون عقوبتها عقوبة مالية.
  • أما مقدار هذه العقوبة فينظر فيه فإن جاء نص بين مقدار ديتها كانت عقوبة الجرح هي الدية التي جاء بها النص، وذلك منحصر في جرحين : أحدهما الجائفة وهي الجرح الذي يصل إلى الجوف، والثاني فتق الصغيرة بالوطء، فالأول ورد فيه حديث، والثاني دليله الاجماع السكوتي، وما عدا هذين الجرحين من جراح البدن فإنّه لم يأت فيها نص يبين ديتها، فتكون عقوبتها حكومة عدل.

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور