https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

فقه البيات ونظام العقوبات

حد اللواط

فقه الإسلام وأنظمته / فقه نظام العقوبات في الإسلام //

الحكم الشرعي في عقوبة اللواط فهو القتل ،  سواء أكان محصناً أم غير محصن ،  فكل من ثبت عليه اللواط سواء أكان فاعلاً أم مفعولاً به يقتل حدّاً ،  والدليل على ذلك السنة وإجماع الصحابة .

أما السنة فعن عكرمة عن ابن عباس قال :  قال رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به "  رواه الخمسة إلاّ النسائي ،  وقال الحافظ رجاله موثوقون ،  إلاّ أن فيه اختلافاً .  وقال ابن الطلاع في أحكامه ( لم يثبت عن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم أنه رجم في اللواط ،  ولا أنه حكم فيه ،  وثبت عنه أنه قال :  "  اقتلوا الفاعل والمفعول به "  رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة انتهى ) .  فهذا دليل من السنة أن حكم اللواط هو القتل .  وأما ما روي عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس "  في البكر يوجد على اللوطية يرجم "  فإن المراد منه يقتل بالرجم ،  وليس معناه أن حدّه الرجم ،  ويدل على ذلك أن الأدلة الواردة في قتل الفاعل والمفعول به مطلقاً لم تفرق بين البكر والثيب ،  والرجم حد للثيب فقط ،  ونص الحديث أنه يفعل ذلك بالبكر ،  مما يدل على أنه غير حدّ الرجم .  وعليه فإن حديث ابن عباس من طريق سعيد بن جبير ومجاهد لا يعارض حديث ابن عباس من طريق عكرمة ،  فإن كلا منهما يدل على القتل ،  إلاّ أن حديث الرجم يدل على القتل باسلوب معين ،  وحديث القتل يدل على القتل مطلقاً .  فالحكم هو القتل ويجوز أن يقتل بالرجم ،  ويجوز أن يقتل بالشنق ،  ويجوز أن يقتل بالرصاص ،  ويجوز أن يقتل بأية وسيلة من الوسائل .  فالحكم هو القتل ،  وليس الأسلوب ،  ولا الوسيلة التي يقتل بها .

وأما إجماع الصحابة فإن الصحابة قد اختلفوا في أسلوب قتل اللوطي ولكنهم أجمعوا على قتله .  فقد أخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه أنه رجم لوطياً ،  وأخرج البيهقي عن أبي بكر أنه جمع النّاس في حق رجل يُنكَح كما يُنكَح النساء ،  فسأل أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فكان أشدهم يومئذ قولاً علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،  قال :  "  هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلاّ أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم ،  نرى أن نحرقه بالنار "  ،  وروي عن جعفر بن محمد أن أبيه عن علي في غير هذه القصة قال :  "  يرجم ويحرق بالنار "  .  وأخرج البيهقي عن ابن عباس أنه سئل عن حد اللوطي فقال :  "  ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكساً ،  ثمّ يتبع الحجارة "  .  وروي عن علي :  "  أنه يقتل بالسيف ،  ثمّ يحرق لعظم المعصية "  وذهب عمر وعثمان :  "  إلى أنه يلقي عليه حائط "  .  فهذه كلها أراء تدل جميعها على القتل ،  وإنْ اختلفت في أسلوب القتل . على أنه قد حكى صاحب الشفاء : " إجماع الصحابة على القتل "  . وعليه يكون الإجماع ،  أي اجماع الصحابة قد انعقد على أن اللوطي حكمه القتل ،  سواء أكان فاعلاً ،  أم مفعولاً به ،  محصناً كان ،  أو غير محصن .  وإجماع الصحابة وحده دليل شرعي فكيف إذا تأيّد ذلك بالسنة .  وعليه فإن الحدّ المقدر شرعاً للوطية ليس حدّ الزنا ،  وإنما هو القتل بغض النظر عن الوسيلة التي يقتل بها .

فعقوبة اللواط غير عقوبة الزنا ،  لأنّ الزنا غير اللواط .  فواقع هذا غير واقع هذا ،  ولا يقاس عليه .  وأما حديث :  "  إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ،  وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان "  ففي إسناده محمد به عبد الرحمن ،  وكذّبه أبو حاتم ،  وقال البيهقي لا أعرفه ،  والحديث منكر .  ولو فرض صحته فإن المراد منه التشبيه ،  أي كالزانيين ،  بدليل أنه لم يثبت عن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم أنه رجم في اللواط ،  ولا أنه حكم فيه ،  وثبت عنه أنه قال :  "  اقتلوا الفاعل والمفعول "  فلو كان قوله "  زانيان " على الحقيقة لكان حد اللواط كحد الزنا ،  وحتى إن الحديث الذي يروونه برجم اللوطية يروونه برجم البكر ،  أي برجم المحصن وغير المحصن ،  وهذا يعني أن حكم اللواط غير حكم الزنا ،  لذلك كله فإن عقوبة اللواط غير عقوبة الزنا .

وبينة اللواط ليست كبينة الزنا ،  وإنما كبينة أي حد من الحدود غير الزنا ،  لأنّه ما دام لا يصدق على اللواط أنه زنا فلا يصدق عليه دليل بينة الزنا ،  فيدخل تحت أدلة باقي الحدود .  وعليه يثبت اللواط بالإقرار ،  ويثبت بشهادة رجلين ،  أو رجل وامرأتين ،  كبينة السرقة وغيرها من بينات الحدود .  ويشترط في حد اللواط أن يكون اللوطي ،  فاعلاً كان أو مفعولاً به ،  بالغاً عاقلاً مختاراً ،  وأن يثبت اللواط عليه بالبينة الشرعية ،  وهي شهادة رجلين ،  أو رجل وامرأتين ،  فلو كان صبياً أو مجنوناً أو مكرهاً إكراهاً ملجئاً لا حد عليه .

 حكم إتيان المرأة في دبرها

 إتيان المرأة في دبرها حرام ،  فيحرم على الرجل أن يأتي المرأة في دبرها ،  واعتبرها بعض الأئمة من الزنا ،  وهو وإن كان لا يسمى لواطاً ولكنه كاللواط .  وقد يقال اللواطة بالمرأة ،  فيفهم منه إتيان المرأة في دبرها ،  ولكن اللواط إذا أطلق ،  معناه إتيان الرجلِ الرجلَ ،  وليس له معنى آخر ،  فلا يقال عن إتيان المرأة في دبرها أنه اللواط .  ولهذا فإن حرمة إتيان المرأة في دبرها ليس آتياً من حيث كونه زنا ،  ولا آتياً من حيث كونه لواطاً ،  فإنّه ليس بزنا ،  ولا هو باللواط ،  وإنما آت من الأدلة الشرعية التي دلت عليه .

الأدلة من القرآن الكريم: قال الله تعالى :  ((فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله)) .  فهو نص بتقييد إتيان المرأة من حيث أمر الله إتيانها وهو الفرج ،  ومفهومه أن لا تأتوها من غير المكان الذي أمركم الله اتيانها منه ،  وهذا راجع إلى ما أمر الله به من النكاح من مثل قوله :  ((فانكحوا ما طاب لكم)) وقوله :  ((وأنكحوا الأيامى منكم)) وقوله :  ((فانكحوهن بإذن أهلهن)) وهو الزواج .  فالأمر نص في أن يأتي الرجال النساء في المكان الذي أمر الله به وهو الفرج ،  قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :  "  ((فأتوهن من حيث أمركم الله)) يقول في الفرج ،  ولا تعدوه إلى غيره ،  فمن فعل شيئاً من ذلك فقد اعتدى "  .  وقال مجاهد :  "  ((من حيث أمركم الله)) يعني الفرج "  .  ولا يقال إن هذا راجع لقوله :  ((فاعتزلوا النساء في المحيض)) لأنّ الآية :  ((ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يَطْهُرْنَ فإذا تَطَهّرْنَ فأْتوهن من حيث أمركم الله)) لا يقال ذلك لأنّ المحيض زمن ،  وليس بمكان ،  فلو كان هو المقصود لقال ائتوهن في غير وقت المحيض ،  ولكنه عبر بحيث الدالة على المكان ،  فلا يمكن أن ينصرف للحيض ،  لوجود حيث وهي لا تدل إلاّ على المكان ،  فمعناه ليس المحيض ،  بل المكان ،  أي ائتوهن من حيث أمركم الله ،  أي في المكان الذي أمركم وهو الفرج ،  فإنّه هو الذي أمر باتيانه بآيات النكاح والزواج ،  ويؤيد هذا أنه عقب ذلك بالآية التي بعدها ببيان وضعية النساء بانها للنسل وقال : ائتوا ما يأتي منه النسل وذلك لا يكون الا في الفرج . ولذلك قال :  ((فأتوهن من حيث أمركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ،  نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)) فإن هذه الآية ((نساؤكم حرث لكم)) بيان لما قبلها وهو قوله :  ((فأتوهن من حيث أمركم الله)) فهي بيان للمكان الذي أمر الله به وهو الفرج ،  وقوله :  ((حرثكم)) كناية عن مكان الزرع ،  وقوله :  ((أنّى شئتم)) أي كيف شئتم لأنّ ((أنّى)) معناها كيف وليس معناها من أين فإن كلمة ((أنّى)) تستعمل بمعنى كيف ،  ولا تستعمل بمعنى من أين إلا في النادر القليل ، على أنه لو فرض أنها تستعمل في المعنيين فإن قوله ((حرثكم)) قرينة على أن معناها هنا "  كيف "  وليس من أين ،  وهذه القرينة جاءت في موضعين ،  فإنّه قال :  ((نساؤكم حرث لكم)) وهذا كاف بأن معنى كونهن حرثاً أن يؤتَيْنَ في مكان الحرث ،  ولكنه كرره فأعاد كلمة الحرث عند أمره بالاتيان فقال :  ((فأْتوا حرثكم أنّى شئتم)) ولم يقل فأتوهن أنى شئتم ،  للتأكيد ولنفي كل احتمال .  فكأن الله يقول : لا حرج عليكم في إتيان النساء بأي كيفية شئتم من موضع الحرث ،  فقوله :  ((فأْتوا حرثكم)) نص في الإتيان في الفرج .  على أن سبب نزول الآية وهو الموضوع الذي نزلت فيه دال على أن الموضوع هو السؤال عن كيفية الإتيان فيكون خاصاً به .  عن سفيان بن سعيد الثوري أن محمد بن المنكدر حدثهم أن جابر بن عبد الله أخبره أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول فأنزل الله ((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)) قال ابن جريح في الحديث فقال رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم مقبلة ومدبرة إذا كان في الفرج "  .  وعليه فإن قوله تعالى :  ((فأْتوهن من حيث أمركم الله)) يدل على تحريم إتيانها في غير ما أمر الله به ،  وقوله :  ((نساؤكم حرث لكم)) الآية بيان لما أمر الله الإتيان منه وهو الفرج ،  علاوة على ما جاء في آيات النكاح والزواج .  وهذا دليل على تحريم إتيان المرأة في دبرها .

والأدلة من السنة:   على أن هناك أحاديث تنص صراحة على أن النهي عن إتيان المرأة في دبرها .  عن خزيمة بن ثابت :  "  أن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها "  وعن ابن عباس قال :  قال رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم :  "  لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر "  وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي  صلى الله عليه وآله وسلم قال :  "  الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى "  وعن علي بن طلق قال :  "  نهى رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم أن تؤتى النساء في ادبارهن فإن الله لا يستحي من الحق "  واخرجه أحمد أيضاً عن أبي معاوية ،  وقال الإمام أحمد :  حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث عن مخلد عن أبي هريرة عن النبي  صلى الله عليه وآله وسلم قال :  "  إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه "  وقال أحمد أيضاً :  حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة يرفعه قال :  "  لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها "  .  فهذه الأحاديث كلها دليل على تحريم اتيان النساء في أدبارهن .  فيحرم على الرجل إتيان امرأته في دبرها . 

 أما عقوبة إتيان المرأة في دبرها  فإن الشرع لم يجعل له حدّاً مقدراً من العقوبة فلا يكون من الحدود ،  وإنما يدخل في باب التعزير ،  ولذلك على الإمام أو القاضي أن يقدر له عقوبة موجعة تكون زاجرة ،  لأنّ العقوبة ولو كانت تعزيراً لا بد أن تكون رادعة ،  فلا بد أن تكون موجعة ،  والأولى ترك تقديرها للقاضي .

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور