https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

فقه البيات ونظام العقوبات

الإقرار والأيمان

 الإقرار والأيمان وإن كانتا من البينات ولكن الفقهاء أفردوا لكل منهما باباً خاصاً غير باب البينات، ولذلك يرجع لكل منهما في بابه من مراجع الفقه المعتبرة لا سيما تلك التي تأتي بالحكم ودليله. إلا أنه لا بد من التنبيه إلى مسألة في الإقرار ومسألة في الحلف.

 أما مسألة الإقرار فإنه لا يصح أن يكتفي القاضي بإقرار المدعى عليه بل لا بد أن يتثبت من الإقرار ليعرف هل المقر أقر وهو يدرك أن ما أقر به هو المدعى أو هو الذي وجبت فيه العقوبة، فلا بد أن يسأله عما أقر وأن يوغل في السؤال، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أقر ماعز بالزنا سأله ثلاث مرات عن إقراره وسأل أهله عنه، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يستفسر المقر عما أقر حتى يسأله صراحة لا يكني في الأمور التي لا يستحسن ذكرها، فعن أبي هريرة قال: «جاء الأسلمي إلى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه، فأقبل عليه في الخامسة فقال: أنكتها؟ قال: نعم. قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً» الحديث. فهذا يدل على مدى الاستفسار الذي يجب أن يستفسره القاضي من المقر، ولا يصح أن يكتفي بمجرد إقراره بل لا بد أن يتثبت من الإقرار ليتأكد أنه إقرار يقيني.

وأما مسألة الحلف فإن المراد بها الأيمان على الماضي لا على المستقبل، فالأيمان على المستقبل التي تصح فيها الكفارة لا تدخل في البينات، بل الذي يدخل في البينات هو الأيمان على الماضي وهي ما تسمى باليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في النار. ومما يجب التنبيه أن اليمين حين يطلبها الحاكم من المدعي أو المدعى عليه إنما هي على نية المحلف أي على نيّة الحاكم فلا تدخل فيها التورية ولا تصح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يمينك ما يصدقك به صاحبك» وفي رواية مسلم: «اليمين على نية المستحلف» فهذا دليل على أن الاعتبار إنما هو بقصد المحلف من غير فرق بين أن يكون المحلف هو الحاكم أو الغريم، وبين أن يكون المحلف ظالماً أو مظلوماً، صادقاً أو كاذباً، فاليمين على نية المحلف لا على نية الحالف. وأما ما روي عن سويد بن حنظلة قال: «خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له فتخرج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي فخلى عنه، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: أنت كنت أبرّهم وأصدقهم، المسلم أخو المسلم» فإنه وإن كان يدل على أن اليمين على نية الحالف وتصح فيه التورية وتدخله المعاريض ولكن ذلك فيما إذا لم يستحلفه القاضي أو الغريم، وأما إذا استحلفه القاضي أو الغريم فإن اليمين على نية المحلف لا على نية الحالف، فحتى لا يمكّن القاضي أحداً من اللجوء إلى التورية والمعاريض لأكل حقوق الناس أو للفرار من العقوبة عليه أن لا يقبل من المدعي أو المدعى عليه أن يبادر هو باليمين فيحلف قبل أن يستحلف، بل على القاضي أن يكلف المطلوب منه اليمين بحلف اليمين، فإن بذلك لا تبقى هناك شبهة بأن اليمني على نية المحلف لا على نية الحالف لأنه استحلف من قبل القاضي.

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور