https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

فقه الإسلام ... عقيدة ينبثق عنها نظام حياة

الوطنية والقومية والمصالح والمبادئ

تنشأ بين الناس كلما انحط الفكر رابطة الوطن ، وذلك بحكم عيشهم في أرض واحدة والتصاقهم بها ، فتأخذهم غريزة البقاء بالدفاع عن النفس ، وتحملهم على الدفاع عن البلد الذي يعيشون فيه ، والأرض التي يعيشون عليها ، ومن هنا تأتي الرابطة الوطنية ، وهي أقل الروابط قوة وأكثرها انخفاضاً ، وهي موجودة في الحيوان والطير كما هي موجودة في الإنسان ، وتأخذ دائماً المظهر العاطفي .

وهي تلزم في حالة اعتداء أجنبي على الوطن بمهاجمته أو الاستيلاء عليه ، ولا شأن لها في حالة سلامة الوطن من الاعتداء وإذا رد الأجنبي عن الوطن أو أخرج منه انتهى عملها ، ولذلك كانت رابطة منخفضة .

وحين يكون الفكر ضيقاً تنشأ بين الناس رابطة قومية ، وهي الرابطة العائلية ولكن بشكل أوسع ، وذلك أن الإنسان تتأصل فيه غريزة البقاء فيوجد عنده حب السيادة ، وهي في الإنسان المنخفض فكرياً فردية ، وإذا نما وعيه يتسع حب السيادة لديه ، فيرى سيادة عائلته وأسرته ، ثم يتسع باتساع الأفق ونمو الإدراك فيرى سيادة قومه في وطنه أولاً ثم يرى عند تحقق سيادة قومه في وطنه سيادتهم على غيرهم ، ولذلك تنشأ عن هذه الناحية مخاصمات محلية بين الأفراد في الأسرة على سيادتها ، حتى إذا استقرت السيادة في هذه الأسرة لأحدها بانتصاره على غيره انتقلت إلى مخاصمات بين هذه الأسرة وبين غيرها من الأسر على السيادة ، حتى تستقر السيادة على القوم لأسرة أو لمجموعة من الناس من أسر مختلفة ، ثم تنشأ المخاصمات بين هؤلاء القوم وغيرهم على السيادة والارتفاع في معترك الحياة . ولذلك تغلب العصبية على أصحاب هذه الرابطة ، ويغلب عليهم الهوى ونصرة بعضهم على غيرهم . ولذلك كانت رابطة غير إنسانية ، وتظل هذه الرابطة عرضة للمخاصمات الداخلية إن لم تشغل عنها بالمخاصمات الخارجية .

وعلى ذلك فالرابطة الوطنية رابطة فاسدة لثلاثة أسباب :

  • أولا - لأنها رابطة منخفضة لا تنفع لأن تربط الإنسان بالإنسان حين يسير في طريق النهوض .
  • وثانياً - لأنها رابطة عاطفية تنشأ عن غريزة البقاء بالدفاع عن النفس والرابطة العاطفية عرضة للتغيير والتبديل ، فلا تصلح للربط الدائمي بين الإنسان والإنسان .
  • وثالثاً - لأنها رابطة موقتة توجد في حالة الدفاع ، أما في حالة الاستقرار - وهي الحالة الأصلية للإنسان - فلا وجود لها ولذلك لا تصلح لأن تكون رابطة بين بني الإنسان .

وكذلك الرابطة القومية فاسدة لثلاثة أسباب :

  • أولاً - لأنها رابطة قبلية ولا تصلح لأن تربط الإنسان بالإنسان حين يسير في طريق النهوض .
  • وثانياً - لأنها رابطة عاطفية تنشأ عن غريزة البقاء ، فيوجد منها حب السيادة .
  • وثالثاً - لأنها رابطة غير إنسانية ، إذ تسبب الخصومات بين الناس على السيادة . ولذلك لا تصلح لأن تكون رابطة بين بني الإنسان .

ومن الروابط الفاسدة التي قد يتوهم وجودها رابطة بين الناس الرابطة المصلحية ، والرابطة الروحية التي ليس لها نظام ينبثق عنها . أما الرابطة المصلحية فهي رابطة موقتة ولا تصلح لأن تربط بني الإنسان ، لأنها عرضة للمساومة على مصالح أكبر منها ، فتفقد وجودها في حالة ترجيح المصلحة . ولأنها إذا تباينت المصلحة تنتهي ، وتفصل الناس عن بعضهم ولأنها تنتهي حين تتم هذه المصالح ولذلك كانت رابطة خطرة على أهلها .

وأما الرابطة الروحية بلا نظام ينبثق عنها ، فإنها تظهر في حالة التدين ، ولا تظهر في معترك الحياة . ولذلك كانت رابطة جزئية غير عملية ، ولا تصلح لأن تكون رابطة بين الناس في شؤون الحياة ومن هنا لم تصلح العقيدة النصرانية لأن تكون رابطة بين الشعوب الأوروبية مع أنها كلها تعتنقها ، لأنها رابطة روحية لا نظام لها .

ولذلك لا تصلح جميع الروابط السابقة لأن تربط الإنسان بالإنسان في الحياة حين يسير في طريق النهوض . والرابطة الصحيحة لربط بني الإنسان في الحياة هي رابطة العقيدة العقلية التي ينبثق عنها نظام . وهذه هي الرابطة المبدئية .

والمبدأ عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام . أما العقيدة فهي فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة ، وعما قبل هذه الحياة الدنيا ، وعما بعدها وعن علاقتها بما قبلها وما بعدها . وأما النظام المنبثق عن هذه العقيدة فهو معالجات لمشاكل الإنسان ، وبيان لكيفية تنفيذ المعالجات ، والمحافظة على العقيدة ، وحمل المبدأ . فكان بيان الكيفية للتنفيذ وللمحافظة ولحمل الدعوة : طريقة ، وما عدا ذلك وهو العقيدة والمعالجات : فكرة ، ومن هنا كان المبدأ فكرة وطريقة .

والمبدأ لا بد أن ينشأ في ذهن شخص ، إما بوحي الله له به وأمره بتبليغه . وإما بعبقرية تشرق في ذلك الشخص . أما المبدأ الذي ينشأ في ذهن إنسان بوحي الله له به فهو المبدأ الصحيح ، لأنه من خالق الكون والإنسان والحياة ، وهو الله . فهو مبدأ قطعي . وأما المبدأ الذي ينشأ في ذهن شخص بعبقرية تشرق فيه فهو مبدأ باطل ، لأنه ناشئ عن عقل محدود يعجز عن الإحاطة بالوجود ، ولأن فهم الإنسان للتنظيم عرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض والتأثر بالبيئة التي يعيش فيها مما ينتج النظام المتناقض المؤدي إلى شقاء الإنسان . لذلك كان المبدأ الذي ينشأ في ذهن شخص باطلاً في عقيدته وفي نظامه الذي ينبثق عنها .

وعلى ذلك كان الأساس في المبدأ هو الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة ، وكانت الطريقة التي تجعل المبدأ موجوداً منفذاً في معترك الحياة أمراً لازماً لهذه الفكرة حتى يوجد المبدأ . أما كون الفكرة الكلية أساساً فإنها هي العقيدة ، وهي القاعدة الفكرية ، وهي القيادة الفكرية ، وعلى أساسها يتعين اتجاه الإنسان الفكري ووجهة نظره في الحياة ، وعليها تبنى جميع الأفكار ، وعنها تنبثق جميع معالجات مشاكل الحياة ، وأما كون الطريقة أمراً لازماً ، فإن النظام الذي ينبثق عن العقيدة إذا لم يتضمن بيان كيفية التنفيذ للمعالجات ، وبيان كيفية المحافظة على العقيدة ، وبيان كيفية حمل الدعوة للمبدأ ، كانت الفكرة فلسفة خالية فرضية تبقى في بطون الكتب مسجلة دون أن يكون لها أثر في الحياة الدنيا . ولذلك كان لا بد من العقيدة ، ولا بد من معالجات المشاكل ، ولا بد من الطريقة ، حتى يكون المبدأ . على أن مجرد وجود الفكرة والطريقة في العقيدة التي ينبثق عنها نظام لا يدل على أن المبدأ صحيح ، بل يدل فقط على أن هذا يكون مبدأ ، ولا يدل على غير ذلك . والذي يدل على صحة المبدأ أو بطلانه هو عقيدة المبدأ من حيث كونها صحيحة أو باطلة ، لأن هذه العقيدة هي القاعدة الفكرية التي ينبني عليها كل فكر ، والتي تعين كل وجهة نظر ، والتي تنبثق عنها كل معالجة ، وكل طريقة . فإذا كانت هذه القاعدة الفكرية صحيحة كان المبدأ صحيحاً ، وإذا كانت باطلة كان المبدأ باطلاً من أساسه .

والقاعدة الفكرية إذا اتفقت مع فطرة الإنسان ، وكانت مبنية على العقل ، فهي قاعدة صحيحة ، وإذا خالفت فطرة الإنسان ، أو لم تكن مبنية على العقل ، فهي قاعدة باطلة . ومعنى اتفاق القاعدة الفكرية مع فطرة الإنسان كونها تقرر ما في فطرة الإنسان من عجز واحتياج إلى الخالق المدبر ، وبعبارة أخرى ، توافق غريزة التدين . ومعنى كونها مبينة على العقل أن لا تكون مبنية على المادة ، أو على الحل الوسط .

وإذا استعرضنا العالم كله الآن - ساعة نشر هذا المقال- لا نجد فيه إلا ثلاثة مبادئ هي : الرأسمالية - ومنه الديمقراطية - ، والاشتراكية ومنها الشيوعية ، والمبدأ الثالث هو الإسلام . والمبدآن الأولان تحمل كل واحد منهما دولة أو دول ، والمبدأ الثالث -الإسلام - لم تعد تحمله دولة بعد هدم دولته دولة الخلافة، والتي حملته أكثر من 14 قرن، وإنما يحمله أفراد في شعوب ،ولكنه موجود عالمياً في الكرة الأرضية ، ويعمل المسلمون الآن على استئنافها من جديد مستبشرين بتحقيق وعد الله عز وجل: { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ٱلأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ}  وببشرى عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال " تَكونُ النُّبوَّةُ فيكُم ما شاءَ اللَّهُ أن تَكونَ ، ثمَّ يرفعُها اللَّهُ إذا شاءَ أن يرفعَها ، ثمَّ تَكونُ خلافةٌ على منهاجِ النُّبوَّةِ ، فيَكونُ ما شاءَ اللَّهُ أن يَكونَ ، ثمَّ يرفعُها إذا شاءَ أن يرفعَها ، ثمَّ يَكونُ مُلكًا عاضًّا ، فيَكونُ ما شاءَ اللَّهُ أن يَكونَ ، ثمَّ يرفعُها إذا شاءَ أن يرفعَها ، ثمَّ تَكونُ خلافةٌ على مناهج نبوَّةٍ ثمَّ سَكَتَ "

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور