https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

فقه النظام الاقتصادي

الاقتصاد بين عظمة الإسلام وعجز الرأسمالية

أوردت صحيفة المصريون هذا المقال الراقي تحت عنوان "الاقتصاد بين عظمة الإسلام وعجز الرأسمالية":

 إن ما يعرفه أهل الاقتصاد ويتم تدريسه في جامعاتنا على أنه نظريات اقتصادية تقوم كلها للأسف على أساس الاقتصاد الرأسمالي، والتي تشكل المقياس الذي يقيس به أهل الاختصاص كل ما يُعرض عليهم من أفكار متعلقة بالاقتصاد، سواء تعلق ذلك بتوفير مادة الثروة ابتداءً أم بتنميتها أو التصرف فيها وتوزيعها.

 وحين يحاول هؤلاء تقديم نموذج عن الاقتصاد الإسلامي، فهم ينطلقون من نظرياتهم التي تعلموها ويعتبرونها هي الأساس ثم يبحثون في الإسلام عن النصوص التي يحاولون بها أسلمة الاقتصاد الرأسمالي.

إن معرفة الاقتصاد في الإسلام تتطلب البحث ابتداءً في النصوص التي نزل بها الوحي، ثم استنباط الأحكام المتعلقة بتدبير شؤون المال تملكًا وتنمية وتصرفًا دون التأثر بأي أفكار أخرى في الاقتصاد لا تنبثق عن العقيدة الإسلامية، هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها معرفة الاقتصاد في الإسلام، ولو قام أهل الاختصاص بهذا لاكتشفوا التخبط الذي وقعت فيه الرأسمالية حين عجزت عن إدراك حقيقة المشكلة الاقتصادية، وبالتالي عجزت عن أن تقدم لها حلولًا، ولأدركوا عظمة الإسلام في تقديمه الحلول للمشاكل وعلى رأسها المشاكل الاقتصادية.

ولتوضيح هذا الكلام نقول: إن استقراء الأحكام الشرعية التي نزل بها الوحي، والتي تعلقت بالمال تبين بجلاء أن الإسلام قد فرق بين النظام الاقتصادي وعلم الاقتصاد ولم يعتبرهما شيئًا واحدًا، بينما وقعت الرأسمالية في خطأ جسيم حين عجزت عن التفريق بينهما، وهذا قد أوقعها ابتداءً في التشخيص الخطأ للمشكلة الاقتصادية وبالتالي للعلاج الخطأ لها، فقد اعتبر الرأسماليون أن المشكلة الاقتصادية هي فقر الدول وليس فقر الأفراد أو بكلمات أخرى هي قلة المصادر وشحتها والتي لا تتناسب مع الحاجات غير المتناهية الموجودة عند الإنسان، ولأن المشكلة تعلقت عندهم بالمصادر فتصوروا الحل في زيادة الإنتاج، ومع أن الغرب قد قطع شوطًا كبيرًا في تطوير الإنتاج حتى ضاعفه مرات ومرات إلا أن المشكلة الاقتصادية عنده لم تُحل بل تفاقمت حتى تحولت إلى أزمات فلماذا؟

إن الجواب قد أتى به الإسلام، حيث فرق بين النظام الاقتصادي وعلم الاقتصاد، فبين الإسلام أن النظام الاقتصادي هو الأحكام المتعلقة بتملك المال ابتداءً وتوزيعه والتصرف فيه، بينما علم الاقتصاد هو علم من العلوم ويتعامل مع مادة الكون لإنتاج الثروة وتطويرها أو تحسينها، وبحثها يندرج تحت بحث الوسائل والأساليب وليس له علاقة بوجهة النظر في الحياة، فزيادة الإنتاج ومضاعفته مئات المرات ليس له علاقة بوجهة النظر في الحياة ويمكن أن يقوم به رأسمالي أو مسلم أو اشتراكي، ولكن كيف يصل هذا الإنتاج الذي تم مضاعفته إلى الأفراد فهذا هو ما يختلف من مبدأ لآخر.

فحين حرمت الاشتراكية الأفراد من حق التملك والرأسمالية جعلت التملك حرية، أتى الإسلام ونظم مسألة وصول الثروة إلى الأفراد وذلك بإباحته التملك وضبطه بأسباب شرعية تجعل تملك المال وحيازة الثروة بسيطة كل البساطة وبعيدة عن التعقيد الذي يطغى على النظام الرأسمالي الذي جعل تملك المال حرية فتحول المجتمع إلى قطيع يتصارع من أجل حيازة المال.

وبالتالي قد عالج الإسلام هذه القضية بالشكل الذي يتفق مع فطرته التي خلقه الله عليها، فجعل وصول الثروة إليه من أجل سد حاجاته الأساسية واجب، حيث فرض الإسلام العمل على القادر ليعول نفسه أولًا ولمن تجب عليه نفقتهم، أما من قصرت به الحاجة كالعجز عن العمل أو غياب من ينفق عليه فقد أوجب الإسلام ذلك على الدولة، قال عليه الصلاة والسلام "الإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته".

إن زيادة الإنتاج وارتفاع الدخل القومي ليس له علاقة بعلاج الفقر عند الأفراد، فماذا يفيد زيادة الدخل القومي بينما يتركز المال في أيدي فئة قليلة في المجتمع، ويُحرم منه الكثيرون؟ وهذا هو ما تفعله الرأسمالية حين عالجت فقر الدول بزيادة الإنتاج وتركت الفرد تزداد معاناته. إن معالجة الوحي لمادة الثروة فيما يتعلق بحيازتها وتوزيعها والتصرف فيها بالشكل الذي يتفق مع طبيعة الإنسان الذي خلقه الله عليها يبين عظمة هذا النظام المنبثق عن العقيدة الإسلامية، والذي جهله كثير من أبناء الأمة، وسوف نفصل في المرات القادمة بإذن الله تفاصيل هذا النظام.

 

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور