https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

نصر / النظام الاجتماعي

حكم التواصل بين الجنسين عبر الفيس بوك وأمثاله

التواصل بين الرجال والنساء عبر الإنترنت ودردشة الجنسين عبر وسائل الاتصال المختلفة كالفيس بوك من الأسئلة المتكررة... وإن من الناس من يفلسف الأمور، فمثلاً يركز هذا على التساؤل: هل التواصل في الفيس بوك هو اختلاط؟

وكأنّ الاختلاط هو فقط الحرام، وإن لم يكن اختلاطاً فلا شيء فيه!

ويركز ذاك على التساؤل بأنه عالم افتراضي، وكأنه مجرد خيال ذهني يجوز له أن يتخيل ما شاء!!

 ومنهم من يجهل بعض الأمور المؤثرة في الحكم الشرعي بالنسبة للتواصل بالفيس بوك، أو يظنون أن الأمر ما دام ليس اختلاطاً فلا بأس، أو نحو ذلك مما يختلط عليهم من باب الجهل أو الالتباس...

وليس الأمر كذلك، بل إن الخطاب الموّجه في رسالة من شخص إلى شخص آخر إذا ثبت حدوثها من صاحبها ووصولها إلى المرسلة إليه، فهي تأخذ حكم الخطاب الموّجه مباشرة من ذلك الشخص إلى الشخص الآخر.

ولا فرق بين أن تكون الرسالة كُتبت باليد وبين أن تكون كُتبت بآلة...

وكذلك لا فرق بين أن تُنقل إلى المرسلة إليه بأن يحملها شخص إليه، وبين أن تنقل إلى المرسلة إليه عبر الإنترنت أو الفيسبوك أو أي وسيلة أخرى، بل المهم أن يثبت حدوثها من صاحبها، ويثبت وصولها إلى المرسلة إليه، فتحقيق المناط واحد من هذا الوجه...

ولذلك فإن الحكمَ بالنسبة للرسالة واحد، والإنسان يؤاخذ عليها لأنها فعل من أفعاله، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ للبخاري.

وكذلك فإنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إرسال رسائل مكتوبة إلى الملوك والحكام لتبليغهم الإسلام، وهو يثبت أن التبليغ بالرسالة، وهو حكم شرعي، كالتبليغ بالخطاب المباشر...

أخرج البخاري: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّأْمِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تِجَارًا فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ، فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّأْمِ... إلى أن قال: ثُمَّ دَعَا القيصر بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ، فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ وَ: (( يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا، فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ))...»

وبناء عليه فإن الجواب على السؤال المذكور هو كما يلي:

1- إن المراسلة سواء أكانت بالبريد العادي أم كانت بالنت أم بالفيس بوك أم تويتر... فحكمها واحد، فهي لا تختلف عن الكلام بالمشاهدة. ولا يقال هذا عالم افتراضي وذاك عالَم حقيقي، بل هذا إغراق في الجهل والإثم... فإذا قلتَ لامرأة أجنبية عنك كلاماً محرماً مشاهدةً، فتعاقب عليه شرعاً، فهو كذلك بالمراسلة، فبعد ثبوت البينة على حدوث المراسلة تبحث العقوبة، تماماً كما لو قلت الكلام نفسه بالمشاهدة.

وهكذا، فكما لا يجوز الحديث مشاهدة مع امرأة أجنبية لغير حاجة يقرها الشرع ، فكذلك هو بالنسبة للمراسلة، فما يجوز في هذا الموضوع بالمشاهدة يجوز بالمراسلة، وما لا يجوز بالمشاهدة لا يجوز بالمراسلة.

2- الاختلاط لغير حاجة يقرها الشرع حرام، ولكن ليس فقط الاختلاط هو الحرام، فلو ناديت امرأة بعيدة عنك بكلام سيء فحرام حتى لو لم تكن بجوارك، ولو بعت متاعاً لامرأة في السوق ونظرت إليها بلذة فحرام حتى وإن كان الاختلاط للبيع في السوق مباحاً، ولو ركبت حافلة عامة وتكلمت مع امرأة بعيدة عنك، حتى وإن لم تكن جالسة بجانبك، كلاماً فاحشاً فحرام...

ومثل هذا لو كتبت بالمراسلة أي كلام فأنت مسئول عنه تماماً كما لو تكلمته مشاهدة...

3- إننا ندعو كل مسلم ومسلمة وبخاصة الشباب والشابات من حملة هذه الدعوة التقية النقية الذين حملوها ويحملونها وسط أمواج عاتية من أمامنا ومن خلفنا وعن يميننا وعن يسارنا، حيث لا ملجأ إلا الله سبحانه، ندعوهم إلى أن يلتزموا بأحكام الشرع التزاماً قوياً، ليس فقط بالابتعاد عن الحرام، بل حتى عن بعض المباحات خشية وجود حرام قريب منها، فالصحابة كانوا يبتعدون عن أبواب عدة من المباح خشية الوقوع في الحرام.

4- كما نؤكد على كل مسلم ومسلمة، وبخاصة الشباب والشابات من حملة الدعوة، أن يعملوا بجد واجتهاد على استعمال هذه الوسائل الحديثة استعمالاً منتجاً لنشر الإسلام بطريقة مؤثرة، وفي الوقت نفسه حكيمة واعية، بعيدة ليس فقط عن كل رماد غير نظيف، بل كذلك عن كل غبار لرمادٍ غير نظيف.

أسأل الله سبحانه أن نبقى أتقياء أنقياء، فنفوز في الدنيا والآخرة وبشر المؤمنين.

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور