https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

نصر / النظام الاجتماعي

كفالة الطفل

فقه أنظمة دولة الخلافة على منهاج النبوة

كفالة الطفل فرض لأنه يهلك بتركه، فهي من قبيل حفظ النفس الذي أوجبه الله، فيجب حفظه من الهلاك، وإنجاؤه من المهالك. إلا أنه مع كون كفالة الطفل فرضاً فإنه يتعلق بها حق قرابته، لأن فيها استحقاقاً للطفل، فيتعلق بها الحق كما يتعلق بها الواجب.

والكفالة حق لكل طفل، ولكل من أوجب الله عليهم كفالته. وتكون فرضاً على الحاضن إذا تعين هو بعينه.

أما حق من أوجب الله عليه الكفالة في أخذ هذه الكفالة فإنه خاص بمن هو أهل لها، وليس عاماً فلا تثبت الكفالة لمن يضيع الطفل عنده، فيتعرض تعرضاً حتمياً للهلاك. وعليه فلا تثبت الحضانة لطفل، ولا معتوه، لأن كلاً منهما لا يقدر عليها، وهو نفسه محتاج لمن يكفله، فكيف يكفل غيره. وكذلك لا تثبت الكفالة لمن يتحقق فيه أن الولد يضيع عنده، لإهماله له، أو لانشغاله عنه بأعمال لا تمكنه من حضانته، أو لاتصافه بصفات كالفسق مثلاً من شأنها أن تنشئ الطفل نشأة فاسدة، لأن الفساد يعتبر من الهلاك. وأيضاً لا تثبت الكفالة للكافر باستثناء حضانة الأم لطفلها.

وفي حالة كفالة الطفل ينظر، فإن كان الطفل كبيراً في سن يعقل فيها الأشياء، ويدرك الفرق بين معاملة أمه ومعاملة أبيه، كأن كان فوق سن الفطام فإنه في هذه الحال يخير بين أبويه فأيهما اختاره ضم إليه. لما روى أحمد وأبو داود عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان: «أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه. وقال رافع ابنتي. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أقعد ناحية. وقال لها: اقعدي ناحية. وقال: ادعواها. فمالت الصبية إلى أمها. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم اهدها. فمالت إلى أبيها فأخذها». وقد روى هذا الحديث أحمد والنسائي بألفاظ أخرى ولكن بالمعنى نفسه الموجود في هذه الرواية.

وإن كان الطفل صغيراً في سن لا يعقل فيها الأشياء، ولا يدرك الفرق بين معاملة أمه، ومعاملة أبيه، بأن كان في سن الفطام وما دونها أو فوقها، ولكن قريباً منها فإنه لا يخير، بل يضم إلى أمه. وذلك لمفهوم حديث رافع بن سنان المار. ولأن الثابت أن الأم أحق بحضانة الطفل، ولم يرد نص يمنعها من حضانته. ولا يقال هنا أن الكفالة ولاية فلا تثبت لكافر على مسلم لأن واقعها أنها حضانة وخدمة، وليست ولاية فلا تنطبق عليها أحكام الولاية.

والأم أحق بكفالة الطفل، والمعتوه إذا طلقت. لما روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي». وروى ابن أبي شيبة عن عمر أنه طلق أم عاصم ثم أتى عليها، وفي حجرها عاصم، فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلقا إلى أبي بكر الصديق فقال: «مسحها وحجرها وريحها خير له منك حتى يشب الغلام فيختار لنفسه». فإن لم تكن الأم من أهل الحضانة لفقدان الشروط التي ذكرت فيها، أو بعضها كأن كانت متزوجة أو معتوهة، أو ما شاكل ذلك فهي كالمعدومة، وتنتقل إلى من يليها في الاستحقاق. ولو كان الأبوان من غير أهل الحضانة انتقلت إلى من يليهما، لأنهما كالمعدومين. وأولى الكل بالحضانة الأم، ثم أمهاتها وإن علون يقدم منهن الأقرب فالأقرب، لأنهن نساء ولادتهن متحققة، فهي في معنى الأم، ثم الأب، ثم أمهاته ثم الجد، ثم أمهاته، ثم جد الأب، ثم أمهاته، وإن كن غير وارثات، لأنهن يدلين بعصبة من أهل الحضانة. فإذا انقرض الآباء والأمهات انتقلت الحضانة إلى الأخوات، وتقدم الأخت لأبوين، ثم الأخت من الأب، ثم الأخت من الأم، وتقدم الأخت على الأخ لأنها امرأة من أهل الحضانة، فقدمت على من هو في درجتها من الرجال. وإذا لم تكن أخت فالأخ للأبوين أولى، ثم الأخ للأب، ثم أبناؤهما، ولا حضانة للأخ للأم. فإذا عدموا صارت الحضانة للخالات، فإذا عدمن صارت للعمات، فإذا عدمن صارت الحضانة للعم لأبوين، ثم للعم للأب، ولا حضانة للعم من الأم، فإذا عدموا صارت الحضانة إلى خالات الأم، ثم إلى خالات الأب، ثم إلى عمات الأب، ولا حضانة لعمات الأم لأنهن يدلين باب الأم ولا حضانة له.

ولا تنتقل الحضانة ممن يستحقها إلى من دونه إلا في حالة عدمه، أو في حالة عدم أهليته. أما إن ترك من له حق الحضانة حضانة الطفل، فإنه لا تنتقل الحضانة إلى من يليه إلا إذا كانت كفالة الطفل تتحقق فيه، لأن الحضانة وإن كانت حقاً للحاضن فهي في الوقت نفسه واجب عليه، وحق للمحضون فلا يتأتى له تركها إلا إذا قام بالواجب من هو أهل للقيام به، وحينئذ تنتقل الحضانة إلى من يلي الحاضن الذي ترك حضانته على الترتيب السابق. وإذا أراد من أسقط حقه في الحضانة الرجوع إلى استيفاء حقه، وكانت أهليته للحضانة لا زالت قائمة فإن له ذلك، ويعود الطفل إليه. وكذلك إذا تزوجت الأم، وسقط حقها في الحضانة، ثم طلقت رجعت على حقها من كفالة الطفل، وكذلك كل قرابة تستحق بها الحضانة ومنع منها مانع إذا زال المانع عاد حقهم من الحضانة لأن سببها قائم.

وإذا اختصم جماعة في طفل أيهما أحق بحضانته يرجح من يكون من فرع من هو أحق بالحضانة. فعن البراء بن عازب أن ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد، فقال علي أنا أحق بها هي ابنة عمي، وقال جعفر بنت عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم» أخرجه البخاري.

وهذا كله في الطفل الذي يحتاج إلى كفالة من أجل حفظه من الهلاك. أما الطفل الذي بإمكانه أن يستغني عن الكفالة، فإنه باستغنائه تذهب علة كفالته، وبذهابها يذهب الحكم، وهو وجوب كفالته وحق قريبه بالكفالة، وحينئذ ينظر فإن كان الذي له حق الكفالة كالأم كافراً فإنه يؤخذ منه ويعطى لمن له الولاية عليه، لأن واقعه صار ولاية لا كفالة. والولاية لا تجوز لكافر لقوله تعالى: ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» أخرجه الدارقطني،وهو عام ولم يأت ما يخصصه، لأن حديث الحضانة المخصص لا ينطبق عليه حينئذ لاستغنائه عن الحضانة. وأما إن كان من له الكفالة، ومن له الولاية مسلمين، بأن كان الأب والأم مسلمين فإن الغلام أو الجارية، أي الصبي أو البنت، يخير بين أبيه وأمه، فأيهما اختار ضم إليه. لما روى أحمد وابن ماجة والترمذي: «عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيَّر غلاماً بين أبيه وأمه» . وفي رواية أبي داود: «أن امرأة جاءت فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنبة، وقد نفعني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : استهما عليه. فقال زوجها: من يحاقِّني في ولدي، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه فانطلقت به». وقد أخرج البيهقي عن عمر أنه خيّر غلاماً بين أبيه وأمه. وأخرج أيضاً عن علي أنه خيّر عمارة الجرمي بين أمه وعمه وكان ابن سبع أو ثماني سنين. فهذه الأحاديث صريحة وفيها دليل على أنه إذا تنازع الأب والأم في ابن لهما كان الواجب هو تخييره فمن اختاره ذهب به. أما الاستهام الوارد في رواية أبي داود، فإنه لم يرد في رواية النسائي، ولا في باقي الروايات فيحمل على حالة عدم اختيار الولد أحدا منهما. ولا يقيد التخيير بسن معينة، بل يرجع ذلك إلى الحاكم فيما يراه حسب تقدير الخبراء. فإن قالوا إنه قد استغنى عن الكفالة أي عن الحضانة، وقنع الحاكم بذلك خيّره، وإلا تركه عند من لها حق حضانته. ويختلف ذلك في الأولاد باختلاف حالهم، فقد يستغني ولد عن الكفالة وسنه خمس سنين، وقد لا يستغني ولد آخر عنها وسنه تسع سنين. فالعبرة بواقع الولد من حيث استغناؤه عن الكفالة أو عدم استغنائه.

 

 

إن وجدت خيرا فانشره، فالدال على الخير كفاعله، دولة الخلافة، - نصر نت - nusr.net

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور