https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

نصر / النظام الاجتماعي

أعمال المرأة في ظل دولة الخلافة

طبيعة نظرة الإسلام التشريعية تجعل الأعمال التي يقوم بها الإنسان بوصفه إنساناً مباحة لكل من الرجل والمرأة على السواء، دون تفريق بينهما، أو تنويع أحدهما عن الآخر. أو تجعل هذه الأعمال واجبة أو محرمة أو مكروهة أو مندوبة دون أي تفريق أو تنويع. أما الأعمال التي يقوم بها الذكر بوصفه ذكراً مع وصف الإنسانية، وتقوم بها الأنثى بوصفها أُنثى مع وصف الإنسانية، فإن الشرع قد فرق بينهما فيها، ونوَّعها بالنسبة لكل منهما، سواء من حيث الوجوب أو الحرمة أو الكراهة أو الندب أو الإباحة. ( كما في مقال المرأة والرجل أمام التكاليف الشرعية ، الحقوق والواجبات).

أعمال المرأة  / النظام الإجتماعي في ظل دولة الخلافة على منهاج النبوةومن هنا نجد أن الحكم والسلطان قد جعله الشرع للرجال دون النساء، ونجده قد جعل حضانة الأولاد أبناء كانوا أو بنات للنساء دون الرجال. ولذلك كان لا بد من أن توكل الأعمال التي تتعلق بالأنثى بوصفها أنثى للنساء، وأن توكل الأعمال التي تتعلق بالذكر بوصفه ذكراً للرجال. ولما كان الله تعالى وهو الذي خلق الذكر والأنثى أعلم بما هو من شأن الرجل أو شأن المرأة، كان لا بد من الوقوف عند حد الأحكام التي شرعها دون مجاوزتها، سواء أكانت للرجال وحدهم، أم للنساء وحدهن، أم للإنسان بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة، لأنه هو أعلم بما يصلح للإنسان. فمحاولة العقل حرمان المرأة من أعمال بحجة أنها ليست من شأنها، أو إعطائها أعمالاً خص بها الرجل باعتبار أن هذا الإعطاء إنصاف لها، وتحقيق للعدالة بينها وبين الرجل، كل ذلك تجاوز على الشرع، وخطأ محض، وسبب للفساد.

وقد جعل الشرع المرأة أُماً وربة بيت، فجاءها بأحكام تتعلق بالحمل، وأحكام تتعلق بالولادة، وأحكام تتعلق بالرضاع، وأحكام تتعلق بالحضانة، وأحكام تتعلق بالعدة. ولم يجعل للرجل شيئاً من ذلك، لأن هذه أحكام تتعلق بالأنثى بوصفها أُنثى، فألقى عليها مسؤولية الطفل من حمل، وولادة، وإرضاع، وحضانة. فكانت هذه المسؤولية أهم أعمالها وأعظم مسؤولياتها. ومن هنا يمكن أن يقال إن العمل الأصلي للمرأة هو أنها أُم وربة بيت، لأن في هذا العمل بقاء النوع الإنساني، ولأنها قد اختصت به دون الرجل. وعليه فإنه يجب أن يكون واضحاً أنه مهما أُسند للمرأة من أعمال، ومهما ألقي عليها من تكاليف، فيجب أن يظل عملها الأصلي هو الأمومة، وتربية الأولاد. ولذلك نجد الشرع قد سمح لها أن تفطر في رمضان وهي حامل أو مرضع، وأسقط عنها الصلاة وهي حائض أو نفساء، ومنع الرجل من أن يسافر بابنه من بلدها ما دامت تحضنه، كل ذلك من أجل إتمام عملها الأصلي، وهو كونها أماً وربة بيت.

إلا أنه ليس معنى كون عملها الأصلي أنها أم وربة بيت أنها محصورة في هذا العمل، ممنوعة من مزاولة غيره من الأعمال، بل معناه هو أن الله خلق المرأة ليسكن إليها الرجل، وليوجد منها النسل والذرية قال تعالى: { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } وقال: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ولكنه خلقها في نفس الوقت لتعمل في الحياة العامة، كما تعمل في الحياة الخاصة. فأوجب عليها، حمل الدعوة، وطلب العلم فيما يلزمها من أعمال حياتها. وأجاز لها البيع، والإجارة والوكالة. وحرم عليها الكذب والغدر، والخيانة. كما أوجب ذلك على الرجل وأجازه له، وحرمة عليه. وجعل لها أن تزاول الزراعة والصناعة كما تزاول التجارة، وأن تتولى العقود، وأن تملك كل أنواع الملك، وأن تنمي أموالها. وأن تباشر شؤونها في الحياة بنفسها، وأن تكون شريكة وأجيره، وأن تستأجر الناس والعقارات والأشياء، وأن تقوم بسائر المعاملات. وذلك لعموم خطابات الشارع، وعدم تخصيص المرأة بالمنع.

  • المرأة والحكم

إلا أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى الحكم، فلا تكون رئيس دولة، ولا معاوناً له، ولا والياً، ولا عاملاً، ولا أي عمل يعتبر من الحكم، لما رُوي عن أبي بكرة قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة» أخرجه البخاري. وهذا صريح في النهي عن تولي المرأة الحكم في ذم الذين يولون أمرهم للنساء. وولي الأمر، هو الحاكم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } فولاية الحكم لا تجوز للنساء، أما غير الحكم فيجوز أن تتولاه المرأة. وعلى ذلك يجوز للمرأة أن تعين في وظائف الدولة، لأنها ليست من الحكم وإنما تدخل في باب الإجارة، فالموظف أجير خاص عند الحكومة، وهو كالأجير عند أي شخص أو شركة.

  • المرأة والقضاء

ويجوز لها أن تتولى القضاء لأن القاضي ليس حاكماً وإنما هو يفصل الخصومات بين الناس، ويخبر المتخاصمين بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام. ولذلك عرف القضاء بأنه إخبار بالحكم على سبيل الإلزام. فالقاضي موظف وليس بحاكم، فهو أجير عند الدولة كسائر الأجراء. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قد ولى الشفاء - امرأة من قومه - السوق أي قاضي الحسبة الذي يحكم على المخالفات جميعها. على أن قضية كون المرأة يجوز أن تكون قاضياً متعلقة بنص الحديث وتطبيقه على واقع وظيفة القاضي، فإن انطبق حديث النهي على تولية المرأة الأمر على القضاء كانت توليتها القضاء لا تجوز، وإن لم ينطبق عليها فلا يصلح الحديث دليلاً على منعها من القضاء. وبالنظر للحديث نجد أن الرسول قد ذمَّ القوم الذين ولوا أمرهم امرأة، جواباً على ما بلغه أن أهل فارس ملكوا عليهم امرأة، فهو تعليق على خبر، وبمقام الجواب على السؤال. فهو خاص في موضوع الخبر لا في غيره، وموضوع الإخبار هو الملك أي رئاسة الدولة، والتعليق كان على ذلك، فهو خاص في موضوع رئاسة الدولة، وما في معناها وهو الحكم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن النهي منصب على الولاية العامة، لأنها هي ولاية الأمر. هذا هو معنى الحديث وما يدل عليه. أما موضوع القضاء فهو عمل يختلف عن عمل الخليفة، وعن عمل الوالي. فعمل الخليفة وعمل الوالي هو تنفيذ الحكم مباشرة من قبله سواء رفعت القضية إليه، أو رفع حكم القاضي إليه، أو لم يرفع إليه أحد قضية، ولكنه رأى هو مخالفة للشرع، فإنه يحاكم المخالف دون مدع وينفذ الحكم عليه فهو منفذ. أما القاضي فإنه لا يستطيع أن يحكم إلا إذا وجدت دعوى، بأن رفع أحد الدعوى إليه، وكان هنالك متداعيان. فهو يقضي إذا وجد ادعاء، ولا شأن له إذا لم يوجد من يدعي. وفي حالة نظره في القضية إنما يخبِر عن حكم الشرع في القضية على سبيل الإلزام، وليست له سلطة التنفيذ مطلقاً، إلا إذا عُين حاكماً وقاضياً، فحينئذ ينفذ بوصفه حاكماً ويقضي بوصفه قاضياً. وعلى ذلك فواقع القضاء غير واقع الحكم، فلا ينطبق الحديث على القاضي. وفوق ذلك فإن القضاء ليس من الولاية في شيء، فلا ولاية للقاضي على أحد من أهل البلد الذي عين فيه قاضياً، حتى لا ولاية له على المتداعين. ولا تجب طاعته، وإنما يجب تنفيذ حكمه حين يحكم في القضية لأنه حكم الشرع، لا لأنه أمر القاضي، ولا يعتبر حكمه حكم قاضٍ إلا إذا حكم في مجلس القضاء. ولذلك لا تعتبر مشاهدته للحادثة، أو سماعه لها في غير مجلس القضاء مجيزاً له أن يحكم بما شاهده أو سمعه، ما لم يحصل ذلك في مجلس القضاء. بخلاف الحاكم فإنه تجب طاعته في كل حال، وليس له مجلس معين للحكم، بل يتولى الحكم في بيته، وفي الطريق، وفي مركز الدولة وفي كل مكان، وطاعته واجبة، قال عليه الصلاة والسلام: «ومن يطع الأمير فقد أطاعني» متفق عليه من طريق أبي هريرة.وعلى هذا فإن حديث النهي عن تولية المرأة لا ينطبق على عمل القاضي مطلقاً، فلا يكون القضاء ممنوعاً على المرأة بهذا الحديث. وواقع القاضي أنه أجير عند الحاكم، استأجره بأجر معين على عمل معين، وكلمة أجير الواردة في الأحاديث الصحيحة تشمل كل أجير على أي عمل، وإذا كان معلم القرآن اعتبره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أجيراً فقال عليه السلام: «إن خيرَ ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله» أخرجه البخاري من طريق ابن عباس.فإن القاضي كذلك يعتبر أجيراً، وما يأخذه من بيت المال هو أجرة. ولا يقال إن القاضي معاون للحاكم فيلحق به في الحكم، لأن القاضي إنما هو أجير عند الحاكم، وليس معاوناً له، ووظيفته فهم واقع المشكلة بين المتخاصمين، وتبيان انطباق المواد القانونية في حالة التبني للأحكام الشرعية، أو الأحكام الشرعية مطلقاً في حالة عدم التبني، على من يدينهم القضاء، ومن لا يدينهم فهو أجير استؤجر بأجر معين على عمل معين.

  • المرأة وقضاء المظالم

هذا بالنسبة للقاضي وللمحتسب. أما بالنسبة لقاضي المظالم فإنه لا يجوز أن يكون امرأة، فلا يجوز أن تتولى المرأة قضاء المظالم، لأنه حكم. وواقعه واقع الحكم، وينطبق عليه الحديث. لأنه يرفع المظلمة التي تقع من الحاكم على الناس، سواء ادعاها أحد، أم لم يدعها أحد. وهو لا يحتاج إلى دعوة المدعى عليه أي الحاكم إذا ادعى أحد المظلمة عليه، بل يجوز له أن يدعوه ليجلس بين يديه، ويجوز أن لا يدعوه. لأن الموضوع ليس الإخبار بحكم في قضية، وإنما هو رفع الظلم الذي يقع من الحكام على الناس. فالواقع المتمثل في قضاء المظالم أنه حكم، ولذلك لا يجوز للمرأة أن تتولاه.

  • المرأة ومجلس الأمة والانتخاب

بقيت مسألة جواز أن تكون المرأة عضواً في مجلس الأمّة في حالة وجود مجلس أمّة، أو لا تكون، فإنها قد تخفى على بعضهم، فيظنها لا تجوز قياساً منه لمجلس الأمّة في الإسلام على المجلس النيابي في الديمقراطية. والحقيقة أن هنالك فرقاً بين مجلس النواب في النظام الديمقراطي، ومجلس الأمّة في الإسلام. فمجلس النواب هو من الحكم، لأنه في عرف الديمقراطية له صلاحية الحكم، إذ هو الذي ينتخب رئيس الدولة ويعزله، وهو الذي يمنح الوزارة الثقة، وينزع منها الثقة فيسقطها من الحكم حالاً. وواقع مجلس النواب أنه يقوم بثلاثة أمور، أحدها أنه يحاسب الحكومة ويراقبها، والثاني أنه يسن القوانين، والثالث أنه يقيم الحكام ويسقطهم. فهو من حيث محاسبة الحكومة ومراقبتها ليس من الحكم، ولكنه من حيث سن القوانين وعزل الحكام وإقامتهم يعتبر من الحكم، وهذا بخلاف مجلس الأمّة فإن واقعه أنه يحاسب الحاكم ويراقبه، ويظهر سخطه بما يحتاج إلى إظهار سخط، كالتقصير في رعاية الشؤون، وكالتساهل في تطبيق الإسلام، أو القعود عن حمل الدعوة الإسلامية وما شاكل ذلك. ولكنه لا يسن القوانين، ولا ينصب حاكماً، ولا يعزل حاكماً، فهو غير مجلس النواب، ولذلك يجوز للمرأة أن تكون عضواً في مجلس الأمة لأنه ليس من الحكم، لكن لا يجوز لها أن تكون عضواً في مجلس النواب لأنه من الحكم إلا إذا اقتصر دخولها على المحاسبة والمراقبة وحمل الدعوة، وكذلك الرجل فإنه لا يجوز له أن يكون عضواً في مجلس النواب إلا إذا اقتصر دخوله على المحاسبة والمراقبة وحمل الدعوة لأنه وإن كان يجوز له أن يتولى الحكم إلا أن الجائز فقط هو الحكم بما أنزل الله، ومجلس النواب هو من الحكم حسب المبدأ الرأسمالي الديمقراطي.

وكون المرأة لا يجوز لها أن تكون في الحكم فإنه لا يعني أنه لا يجوز لها أن تنتخب الحاكم لأن عدم جواز أن تكون في الحكم آت من النهي الصريح عن ذلك، فقد أخرج البخاري من طريق أبي بكرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»،وهذا بخلاف انتخابها للحاكم فإنه لا يجعلها من الحكم، وإنما يجعل لها حق اختيار من يحكمها. وقد أجاز الشرع للمرأة أن تنتخب الحاكم، وأن تختار أي رجل لأي عمل من أعمال الحكم، لأنه يجوز لها أن تبايع الخليفة، وأن تنتخبه. فعن أم عطية قالت: «بايعنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئاً ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها فقالت: فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها. فلم يقل شيئاً. فذهبت ثم رجعت» أخرجه البخاري.وبيعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن على النبوة وإنما كانت على الطاعة للحاكم. فهذا يدل على أن للمرأة أن تبايع الحاكم، وأن تنتخبه، وأن تدخل كذلك مجلس الأمة لأنه مجلس لأخذ الرأي وإعطاء الرأي، وليست له صلاحية الحكم، فهو لا ينتخب الحاكم إلا إذا أنابته الأمّة عنها في ذلك ولا يعزل الحاكم، ولا يسن القوانين، وعمله كله يتعلق بالرأي. فأعمال مجلس الأمّة هي أن الدولة ترجع إليه لأخذ رأيه فيما تريد القيام به من أعمال داخلية، ومحاسبتها على ما قامت به من أعمال داخلية وخارجية، أو هو من نفسه يعطيها آراء في الأمور، داخلية أو خارجية، ومن أعماله أيضاً إعطاء رأيه فيمن يكونون مرشحين لمنصب الخلافة، وإظهار تذمره من الولاة والمعاونين، وهو إعطاء رأي أيضاً، وكلها تدخل تحت إعطاء الرأي الذي يرشد إلى عمل، ومن عمله الذي هو لمجرد الشورى، ولا يلزم به الخليفة، إعطاء رأيه فيما يتبناه الخليفة من أحكام. وهذه كلها آراء وليست حكماً. ولذلك كان عمله يتعلق بالرأي ليس غير.

وأعضاء مجلس الأمّة هم وكلاء عن الناس بالرأي ليس غير، وليسوا وكلاء عنهم في الحكم، لا في نصب الحاكم إلا إذا أنابتهم الأمّة عنها في ذلك ولا في عزله. حتى إنهم حين يظهرون تذمرهم من المعاونين والولاة لا يعزلون طبيعياً من رأيهم، وإنما يعزلهم الخليفة بناء على رأيهم، بخلاف مجلس النواب فإن الوزارة تعزل في الحال إذا سحب مجلس النواب ثقته منها دون حاجة لعزل رئيس الدولة لها.

وما دام أعضاء مجلس الأمّة هم وكلاء في الرأي فإن للمرأة الحق بأن تعطي رأيها في كل ما هو من صلاحيات مجلس الأمّة، فلها أن تعطي رأيها السياسي، والاقتصادي، والتشريعي، وغير ذلك. ولها أن توكل عنها من تشاء لإعطاء الرأي، وأن تتوكل عمن تشاء بإعطاء هذا الرأي. وقد أعطاها الإسلام حق إعطاء الرأي، كما أعطى الرجل سواء بسواء، فالشورى في الإسلام حق للرجل والمرأة على السواء قال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} وقال: { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} وهو كلام عام يشمل المرأة والرجل. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الرجل والمرأة على السواء قال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وقال عليه السلام: «من رأى منكم منكراً فليغيره» الحديث، وهو كلام عام يشمل الرجل والمرأة. ومحاسبة الحكام فرض على الرجل والمرأة، والنصيحة شرعت للرجل والمرأة فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين يقول: «الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه مسلم من طريق تميم الداري،لم يقتصر إعطاء النصيحة على الرجل، بل للمسلم أن يعطي النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، سواء أكان المعطي رجلاً أم امرأة. وإذا كانت النساء يناقشن الرسول ويسألنه فإن معنى ذلك أن يناقشن الخليفة وغيره ممن بأيديهم الحكم ويسألنهم. فقد روي أن الرسول عليه السلام بعد أن وعظ الرجال يوم العيد «مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكّرهن وقال تصدقن فإن أكثركن حطب جنهم، فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت لم يا رسول الله ؟ . . الحديث» أخرجه مسلم من طريق جابر، وهو يدل على أن المرأة ناقشت الرسول وسألته عن سبب ما قاله في حقهن. وقصة خولة بنت ثعلبة التي جاءت الرسول تسأله عن أمر ظهار زوجها لها فقال لها ما عندي في أمرك شيء، فجادلته، قصة مشهورة قد أشار إليها الله في القرآن فقال: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} وهذا صريح في مناقشة النساء للرسول، فلا كلام في جواز أن تعطي المرأة رأيها في كل شيء، وأن تناقش فيه، ولا شبهة لأحد في ذلك وقد انعقد الإجماع على هذا.

أما كون المرأة يجوز لها أن توكل عنها من تشاء في إعطاء هذا الرأي، وأن تتوكل عمن تشاء في إعطاء الرأي فلا كلام في جوازه أيضاً، لأن للمرأة أن توكل عنها في النكاح، والبيع، والإجارة، وغير ذلك. ولها أن تتوكل عن غيرها في ذلك. وليس ذلك خاصاً بأشياء دون أشياء، بل هو عام بكل شيء ومنه الرأي. وعلى ذلك فإنه يجوز للمرأة أن توكل عنها من تشاء في إعطاء الرأي، وأن تتوكل هي عمن تشاء في إعطاء الرأي.

ولما كان مجلس الأمّة هو مجلساً لإعطاء الرأي، وكان أعضاؤه وكلاء عن غيرهم في إعطاء الرأي، فإنه يجوز للمرأة أن تنتخب وتُنتخب في مجلس الأمّة، أي يجوز لها أن تكون وكيلاً عن غيرها، وأن توكل غيرها في إعطاء الرأي. على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم عليه في السنة الثالثة عشرة من بعثته صلى الله عليه وآله وسلم أي في السنة التي هاجر فيها، ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان، هما أم عمارة بنت كلب إحدى نساء بني مازن، وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة. وواعدهم الرسول العقبة. فذهبوا جوف الليل وتسلقوا الشعب جميعاً وتسلقت المرأتان معهم، وقد قال لهم الرسول: «أبايعكم على أن تمنعوني ما تمنعون به نساءكم وأبناءكم» أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق عوف بن مالك.وقد كانت بيعتهم هذه أن قالوا: «بايعنا على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا، وأن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم» أخرجه أحمد والنسائي من طريق عبادة بن الصامت،وهذه بيعة سياسية. فإذا جاز للمرأة أن تبايع بيعة سياسية جاز لها أن تنتخب، وأن تُنتخب، لأن البيعة والانتخاب من باب واحد هو اختيار الحاكم وطاعته، والدليل على أن البيعة والانتخاب من باب واحد هو أن الخليفة إن لم يبايَع لا يكون خليفة شرعاً، فالذي يجعله خليفة هو البيعة، فهي في حقيقتها اختيار للخليفة، وعهد بالسمع والطاعة له. ولا يقال إن البيعة هي عهد بالسمع والطاعة فقط فإنها تكون كذلك للذين لم يبايعوا إلا بعد انعقاد الخلافة. أما البيعة ابتداء فهي اختيار وعهد على السمع والطاعة. ويشترط فيها الرضا لأنها عقد مراضاة، ولذلك فهي والانتخاب من باب واحد. واختيار من ينوب عن المرأة في إعطاء الرأي في مجلس الأمّة هو من باب أولى، لأنه إذا جاز لها أن تختار الخليفة، وهو أعلى منصب في الحكم فجواز اختيار من هو أقل منه من باب أولى. وبذلك يتبين أن انتخاب المرأة لأعضاء مجلس الأمّة جائز شرعاً.

هذا من حيث دلالة بيعة العقبة الثانية على أنه يجوز للمرأة أن تنتخب غيرها في مجلس الأمّة. أما وجه دلالتها على أن لها أن ينتخبها غيرها عضواً في مجلس الأمّة فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن فرغوا من البيعة قال لهم جميعاً رجالاً ونساء: «أخرجوا لي منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم بما فيهم كفلاء» أخرجه أحمد، وهذا أمر منه للجميع، بأن ينتخبوا من الجميع. فهو عام، ولم يخصص فيه الرسول الرجال، ولم يستثنِ النساء لا فيمن ينتخب (بكسر الخاء) ولا فيمن ينتخب (بفتح الخاء) . والعام يجري على عمومه ما لم يرد دليل التخصيص. وبما أنه لم يخصص فصار شاملاً للرجال والنساء جميعاً سواء من ينتخب أو من ينتخب.

وعلى هذا فإن جواز أن تكون المرأة عضواً في مجلس الأمّة، وأن تنتخب أعضاءه، ثابت من ناحية كونها وكيلاً عن غيرها في الرأي وكونها توكل غيرها في الرأي. وثابت من حديث بيعة العقبة الثانية.

ولا توجد أية شبهة عند أحد في أن الشورى حق للرجل والمرأة، وأن محاسبة الحاكم فرض على الرجل والمرأة، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الرجل والمرأة، وأن النصيحة شرعت للرجل والمرأة، وأن الوكالة بالرأي جائزة للرجل والمرأة، وأن للمرأة الحق في أن يكون لها رأي، وأن تعطي هذا الرأي، لا فرق بين أن يكون هذا الرأي سياسياً، أو تشريعياً أو غير ذلك من الآراء. ولما كان مجلس الأمّة قد حصرت أعماله في الشورى، ومحاسبة الحاكم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لأئمة المسلمين، وكل ما هو متعلق بالرأي، وليس من أعماله الحكم فإنه يقتضي أن لا تكون هنالك أية شبهة في جواز أن تكون المرأة عضواً في مجلس الأمّة وجواز أن تنتخب المرأة أعضاء مجلس الأمّة. غير أن بعضهم اشتبه عليه جواز أن تنتخب المرأة أعضاء مجلس الأمّة بأن البيعة عهد على السمع والطاعة وليست انتخاباً فلم يجد فيها دليلاً على جواز الانتخاب. إلا أنه لما ثبت أن مجلس الأمّة للرأي، وأن للمرأة أن توكل من تشاء بالرأي فينبغي أن لا تكون هنالك أية شبهة في جواز أن تنتخب المرأة أعضاء مجلس الأمّة، علاوة على أن البيعة ابتداء عقد مراضاة وهي اختيار للخليفة بالرضا من المتعاقدين وليست عهد طاعة فحسب، فتكون هي والانتخاب من باب واحد هو اختيار الخليفة. فيكون للمرأة الحق في انتخاب الحاكم واختياره كما يدل على ذلك حديث بيعة النساء الثابت، فمن باب أولى أن يجوز اختيارها لأعضاء مجلس الأمّة. وأيضاً فإن بعضهم يشتبه في جواز أن تكون المرأة عضواً في مجلس الأمّة لاشتباه مجلس الأمّة بمجلس النواب إلا أنه لما ثبت أن مجلس الأمّة غير مجلس النواب، إذ أن مجلس الأمة للرأي، ومجلس النواب للحكم، فلا يشبه أحدهما الآخر، فينبغي أن لا تكون هنالك أية شبهة في جواز أن تكون المرأة عضواً في مجلس الأمّة لانتفاء اشتباه مجلس الأمّة بمجلس النواب. وبذلك لا تبقى شبهة في جواز أن تكون المرأة عضواً في مجلس الأمّة، وأن تختار أعضاء مجلس الأمّة إلا عند كل مكابر.

إن وجدت خيرا فانشره، فالدال على الخير كفاعله، دولة الخلافة، - نصر نت - nusr.net

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور