https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

الحُكم والإدارة

بل الإسلام محور السياسة الخارجية، وأساس كل العلاقات

لقد طالعنا صحيفة (آخر لحظة) السودانية بتاريخ الأحد 29 ذو الحجة 1434هـ الموافق 3 نوفمبر 2013م العدد (2572) تصريحاً لأمين العلاقات الخارجية بحزب الأمة القومي بعنوان: "الأمة القومي: الإسلام السياسي لا يصلح كأساس للدبلوماسية الدولية"  يستوجب الرد والتعليق، فقد جاء فيه ما يلي: "وقال نجيب الخير عبد الوهاب أمين العلاقات الخارجية بالحزب في تصريح لـ (آخر لحظة) أمس: إن المؤتمر الوطني يبني استراتيجيته الدبلوماسية في علاقاته مع الدول على قاعدة الانطباعات دون النظر إلى المهنية في التعامل عبر كوادر مقتدرة تدير العمل الدبلوماسي الدولي والأجنبي. وأضاف أن فكرة الإسلام السياسي لا يصلح كأساس للدبلوماسية مع الأسرة الدولية".

وقد آلمنا أن يصدر مثل هذا القول من شخص مسلم، الأصل فيه الدفاع عن الإسلام لا الانتقاص منه. وانطلاقاً من مسؤوليتنا باعتبارنا مسئولين عن الإسلام، «كلكم على ثغرة من ثغور الإسلام فلا يؤتين من قبلكم»، فاستوجب الرد التالي:

السياسة الخارجية

السياسة هي رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً، وتكون من قبل الدولة والأمة، فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً، والأمة هي التي تحاسب بها الدولة. وما يهمنا في هذا الموضوع هو رعاية شؤون الأمة خارجياً من قبل الدولة، فهي علاقتها بغيرها من الدول والشعوب والأمم ونشر المبدأ إلى العالم. وفهم السياسة الخارجية أمر جوهري لحفظ كيان الأمة والدولة، وأمر أساسي للتمكن من حمل الدعوة إلى العالم، وعمل لا بد منه لتنظيم علاقة الأمة بغيرها من الأمم على وجه صحيح.

السياسة الخارجية في الإسلام

ولما كانت الأمة الإسلامية مكلفة بحمل الدعوة الإسلامية إلى الناس كافة كان لزاماً على المسلمين أن يتصلوا بالعالم اتصالاً واعياً لأحواله، مدركاً لمشاكله، عالماً بدوافع دوله وشعوبه، متتبعاً الأعمال السياسية التي تجري في العالم. وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده خلفاؤه، فقد كان حمل الدعوة الإسلامية هو المحور الذي تدور حوله السياسة الخارجية، وعلى أساسها تبنى علاقات الدولة بجميع الدول، فقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم الكتب للملوك والرؤساء يطلب منهم الدخول في الإسلام، وقام بتجهيز الجيوش لغزو الروم، وأصرّ على ذهاب الجيش رغم مرضه الذي مات فيه.

وعلاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول القائمة في العالم تقوم على اعتبارات أربعة:

  • أحدها: الدول القائمة في العالم الإسلامي تعتبر كأﻧﻬا قائمة في بلاد واحدة. فلا تدخل ضمن العلاقات الخارجية، ولا تعتبر العلاقات معها من السياسة الخارجية، ويجب أن يعمل لتوحيدها كلها في دولة واحدة. يقول الله عز وجل: ((إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ))، فالأمة الإسلامية أمة واحدة وكيانها واحد هو دولة الخلافة، «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ...» صحيح البخاري.
  • ثانيها: الدول التي بيننا وبينها معاهدات اقتصادية، أو معاهدات تجارية، أو معاهدات حسن جوار، أو معاهدات ثقافية، تعامل وَفْقَ ما تنص عليه المعاهدات. فالإسلام أجاز المعاهدات، قال تعالى: ((إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ))، والميثاق هو المعاهدة، وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم المعاهدات والتزم بشروطها إلا شرطاً خالف الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «... فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ...».
  • ثالثها: الدول التي ليس بيننا وبينها معاهدات والدول الاستعمارية فعلاً كبريطانيا وأميركا وفرنسا والدول التي تطمع في بلادنا كروسيا، تعتبر دولاً محاربة حكماً، فتتخذ جميع الاحتياطات بالنسبة لها ولا يصح أن تنشأ معها أية علاقات دبلوماسية، وتصبح أية دولة منها تعتدي على بلاد المسلمين محاربة فعلا. إن هذه الدول تسعى لبسط سيطرتها ونفوذها في بلاد المسلمين، والله سبحانه وتعالى يحذرنا من أن نجعل سلطاناً للكافرين علينا، يقول سبحانه: ((وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا))، والآية وإن جاءت في صيغة الخبر إلا أنها طلب بأن لا نجعل للكافرين سلطاناً علينا.
  • رابعها: الدول المحاربة فعلاً «كإسرائيل» مثلاً يجب أن تتخذ معها حالة الحرب أساساً لكافة التصرفات وتعامل كأننا وإياها في حرب فعلية سواء أكانت بيننا وبينها هدنة أم لا. فهي دولة كافرة محتلة لأرض المسلمين فيجب القيام بالجهاد ضدها، يقول الله عز وجل: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)).

حقيقة الأسرة الدولية اليوم والدبلوماسية المتبعة

أما ما يسمى اليوم بالأسرة الدولية التي تتحكم فيها دول قليلة هي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، والتي لها حق النقض (الفيتو) فلا يجوز للمسلمين أن يشتركوا في مثل هذه المنظمات التي تقوم على غير أساس الإسلام، بل قامت في أساسها على محاربة دولة الإسلام، فالتحاكم إليها تحاكم إلى الطاغوت الذي نهينا أن نتحاكم إليه، يقول الله سبحانه: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا)).

إن الدبلوماسية التي يتحدث عنها الأخ الكريم، هي دبلوماسية الغش والخداع والكذب والهيمنة وفرض الأمر بالقوة من قبل القوى العظمى وبخاصة أمريكا، أما الدول الصغرى كالسودان وبقية بلاد المسلمين، فإن الدبلوماسية فيها هي دبلوماسية الخنوع والاستكانة والخوف من القوى الغربية الاستعمارية، والانبطاح لقرارات هذه الدول والخضوع لها ولو كانت ضد مصلحة الأمة وهي كذلك دائماً. وما فصل جنوب السودان وتهيئة بقية أقاليم السودان للتفتيت عنا ببعيدة. وما القرارات الاقتصادية الأخيرة إلا حلقة من حلقات التآمر على السودان عبر صندوق النقد الدولي الربوي.

إن السياسة الخارجية الإسلامية عندما تقوم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة قريباً بمشيئة الله، فلن تقوم هذه السياسة الخارجية إلا على الصدق والوضوح والعدل حتى مع الأعداء.

 

السياسة الخارجية في دستور دولة الخلافة

 

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور