https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

الحُكم والإدارة

قاضي المظالم في جهاز قضاء دولة الخلافة

 إن العدل ورفع الظلم، تعتبر من الركائز التي قام عليها الإسلام. وقد ورد التأكيد على تحريم الظلم في العديد من النصوص الشرعية، وهي نصوص عامة تشمل الحاكم والمحكوم. كما جاء في الحديث القدسي: يقول الله تعالى ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ).

قاضي المظالم في جهاز القضاء في دولة الخلافة على منهاج النبوة {  فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }وأمر الشرع بمحاسبة الحكام إذا ما قصروا في أداء واجباتهم، ولكل فرد من أفراد الرعية الحق في الشكوى لرفع أي مظلمة تقع عليه من قبل الحكام.

وقاضي المظالم هو قاضٍ يُنَصب لرفع كل مَظْلِمَة تحصل من الدولة على أي شخص يعيش تحت سلطان الدولة، سواء أكان من رعاياها أم من غيرهم، وسواء حصلت هذه الـمَظْلِمَة من الخليفة أو ممن هو دونه من الحكام والموظفين.

هذا تعريف قاضي المظالم، والأصل في قضاء المظالم ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جعل ما يفعله الحاكم مِن أمر، على غير وجه الحق في حكمه للرعية، مَظْلِمَة، عن أنس قال: غلا السعر على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله، لو سعَّرت، فقال: «إن الله هو الخالق القابض الباسط الرزاق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمَظْلِمَة ظلمتها إياه في دم ولا مال» رواه أحمد،

فجعل التسعير مَظْلِمَة، لأنه لو فعله يكون فعل شيئاً لا حق له به، وكذلك جعل القضايا التي تحصل في الحقوق العامة، التي تنظمها الدولة للناس، جعل النظر فيها من المظالم. فإذا وضع نظام إداري لمصلحة من مصالح الناس، فرأى أحد الرعايا أن هذا النظام يظلمه، فإن قضيته تُنظر من المظالم؛ لأنها تظلّم من نظام إداري لمصلحة من مصالح الناس وضعته الدولة. كسقي الزرع من ماء عام وفق (دَوْرٍ) نظمته الدولة.

ودليل ذلك تَظَلُّم الأنصاري من تنظيم الدولة لسقي الماء، للأول فالأول، أي للذي يمر مسيل الماء على أرضه أولاً، فكان الأنصاري يريد أن يرسل الزبير الماء إليه قبل أن يسقي أرضه (حيث كان السيل يمر بأرض الزبير أولاً)، فامتنع الزبير، ورُفِعت القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقضى بينهما بأن يسقي الزبير سقياً خفيفاً ثم يرسل الماء إلى جاره الأنصاري (أي لا يأخذ الزبير كامل دَوْرِهِ مساعدةً للأنصاري)، فلم يقبل الأنصاري بذلك بل أراد أن يصل الماء إلى أرضه قبل أن يسقي الزبير، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن قضاءه هذا كان لأن الزبير ابن عمته (وهي كلمة كبيرة في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن يبدو أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عفا عن مقولته تلك لأنه كان شهد بدراً كما في رواية البخاري).

عندها حكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ الزبير كامل حقه في السقي، وهو أن يسقي الزبير أرضه حتى يصل الماء إلى أصل الْجَدْر، وهو أصل الحائط أو أصل الشجر، وقد فسره العلماء أن يرتفع الماء في الأرض إلى أن يغطي رِجْلَ الإنسان. والحديث بتمامه فيما رواه مسلم من طريق عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عبد الله بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أنَّ رَجُلاً مِنْ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عَنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأبَى عَلَيْهِمْ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَنَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّن وَجْهُ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ: «يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ» فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا}. (شِراج الحرة أي مسيل الماء، والْحَرَّة موضع معروف بالمدينة وأضيف الشراج للحرة لأنه كان فيها. قال أبو عبيد كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر فيتنافس الناس فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأعلى فالأعلى. أي يسقي صاحب الأرض لأول المسيل ثم الذي بعده وهكذا).

ولذالك فإن أية مَظْلِمَة تحصل على أي شخص، سواء أكانت من الحاكم، أم من تنظيمات الدولة وأوامرها، تُعتَبر مَظْلِمَة، كما يفهم من هذين الحديثين، ويُرفَع أمرها للخليفة ليقضي في هذه المَظْلِمَة، أو لمن ينيبه الخليفة عنه في ذلك من قضاة المظالم.

 

القضاء في دستور دولة الخلافة على منهاج النبوة

 

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور