الحُكم والإدارة

من موطن كبرياء الإسلام، من تونس، إلى رئيس فرنسا

التالي من رسالة وُجّهت إلى الرئيس الفرنسي على أثر تطاول فرنسا على الإسلام والمسلمين قولا وفعلا في تونس ومالي... وهذه الرسالة تشكل نموذجا لخطاب العزة، عزة ألبسها الله أمة الإسلام ، تجسدت في دولتها، دولة الخلافة! هذه الدولة التي جعل الله فيها التمكين لهذا الدين والأمن للمسلمين، وجعلها حاملة دعوة الإسلام رحمة للعالمين، بعز عزيز، وذل ذليل! {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}!

إلى رئيس الجمهورية الفرنسية
السلام على من اتبع الهدى، وبعد:

من موطن كبرياء العقيدة الإسلامية وعظمة الحضارة الإسلامية، من أرض تونس البادئة بالثورة على الدكتاتورية وكل الظلاميين الذين أيّدوها.
من تونس القاصمة لظهر المتآمرين بصحوة إسلامية حيّرت الأعداء، نتوجه إليكم بهذا الخطاب:

إنّ فرنسا قد اعتدت على تونس وأهلها، وعلى كلّ المسلمين من خلال عدوانها على أهلنا في مالي، وتطاولت علينا من خلال تصريح وزير داخليتكم عن إسلامنا العزيز الذي نعته وأهله بالظّلامية، وعن المرأة المسلمة العفيفة بلمز عرضها وشرفها، ولعلّكم بذلك تعدّون لعدوان على تونس الأبيّة وأهلها الأحرار وترابها المروي بدم الشهداء كعدوانكم على مالي، البلد المسلم والمتمسك بإسلامه رغم استعمار فرنسا وعنصريتها.

كنّا نظنّكم قد فهمتم المعادلة الجديدة التي فرضت نفسها على الواقع وهي أنّ هذا الزمن هو زمن الأمّة الإسلامية، فشرعتم في تهيئة الملفّات اللاّزمة للتعامل مع دولة الإسلام، دولة الخلافة القادمة بإذن الله لا محالة.

ظننّا أنّ خبراءكم يفكرون في المصالحة والموادعة وينصحونكم بذلك إجلالا لصاحبة المهابة، دولة الإسلام، دولة الخلافة، ولكنّنا نراكم أبيتم إلاّ مزيدا من العدوان والبغضاء وفي انتظار أن تعقلوا نقول:

أولا: نفيكم صفة الربيع العربي عن تونس أمر لا يزعجنا، وعلى كلّ حال أنتم لم ترغبوا أصلا في ثورة في تونس حتّى تطلبوا ربيعها، أمّا نحن فإرادتنا مع ربّ الفصول كلّها ندور معها ونقبلها كلّها، وهي كلّها خير على البلاد والعباد وإن تأخّر الأمر وطال، وهي على كلّ حال ليست ثورة "الياسمين" لأنّنا رغم حبّنا للورد فإنّنا نحبّ أكثر شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، هي شجرة الإسلام التي تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها عزّة ومجدا، وعدلا ونصرة للمظلومين ورحمة للعالمين.

ثانيا: أمّا نعت وزير داخليتكم أحكام الإسلام بالظلامية، فردّنا أنّ ما جرّأكم علينا أنّكم لا ترون في حكام المسلمين شوكة ولا مهابة، ولكن اعلموا أنّهم حالة استثنائية وشاذة ومؤقّتة في تاريخنا، فهم (الحكام) في الدرك الأسفل في موازين الأمّة، ونذكركم أنّ النور كلّ النور في الإسلام العظيم، والظلام كلّ الظلام في الرأسمالية المتعفّنة الماكرة، ونتاجها الطبيعي، الاستعمار الإجرامي، وتجربة الأسلحة النووية على أهلنا في الجزائر أحد أفظع وجوهها.

ثالثا: أما حديث وزيركم عن المرأة المسلمة العفيفة بذلك الأسلوب الوقح، فجوابه أنّ المسلمين يُعلّمون العالم كلّه وفرنسا كيف تقوم الأسرة الكريمة الطيّبة، وكيف لا يكون نصف أبناء المجتمع من اللّقطاء وأبناء الزنا، وكيف يُمنع الشذوذ الجنسي، هذا السلوك الظلامي الفاحش والذي أقرّه قانونكم وزاد عليه حقّ التبنّي كأنّ الأبناء سلعة أو عبيد..

ثمّ إنّنا نذكّركم أنّ أوّل العدوان كلام:

وأخيرا تقبّلوا منّا هذه النصيحة: لا تحرموا أنفسكم من فهم الإسلام، فهو الفكر المستنير الوحيد القادر على تحرير الإنسان من الظلم والقهر والفساد الرأسمالي الذي يساوي بين الأحياء والأشياء، ويتخذ الشيطان وليّا والدّين عدوّا.

قال الله : أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون.

وفكروا في كيفية الإحسان إلى أنفسكم من الآن بحسن المعاملة مع المسلمين، وكفّ أيديكم وشروركم عن أبناء الأمة وثقافتها، قبل أن تأتي دولة الخلافة فلا تقبل حينها حسن معاملة ولا موادعة. ولات حين مناص.