https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

الدستور/ النظام الاقتصادي

المادة 136: إستغلال الأرض إجباري ، وإذا أهملت 3 سنين تؤخذ لتعطي لآخر

المادة 136: يجبر كل من ملك أرضاً على استغلالها، ويعطى المحتاج من بيت المال ما يمكنه من هذا الاستغلال. وكل من يهمل الأرض ثلاث سنين من غير استغلال تؤخذ منه وتعطى لغيره.

 دليلها ما أخرجه أبو يوسف في الخراج عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر "من أحيا أرضاً ميتة فهي له. وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين"، وقد قاله عمر وعمل به على مرأى ومسمع من الصحابة، ولـم ينكروا عليه فكان إجماعاً. فهذا صريح في أن الأرض الميتة إذا أحياها الشخص، أو وضع عليها حجارة، أي وضع عليها يده، فإنه يملكها. ولكن إذا لم يستغلَّها مدة ثلاث سنين متوالية فإنها تؤخذ منه، ويستوي في ذلك الإحياء والتحجير من حيث الملكية، ومن حيث الأخذ منه إذا أهملها ثلاث سنين، ولا يقال إن النص قد اقتصر في الملكية على المحيي "فمن أحيا"، واقتصر في أخذ الأرض على المحتجر "وليس لمحتجر"، بمعنى أن الملكية للمحيي، وأنّ أخذ الأرض إذا أهملت هي بالنسبة للمحتجر دون المحيي، لا يقال ذلك لأن هذا من باب الإيجاز بالحذف، فيدخل المحتجر بالملكية، ويدخل المحيي بالأخذ، فكأنّ عمر رضي الله عنه قال: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس له حق بعد ثلاث سنين، ومن احتجر أرضاً ميتة فهي له وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين).

ومع أن قول عمر ينص على الأرض الميتة التي يملكها الشخص بالإحياء أو بالتحجير، أي بوضع يده عليها، فإنها إذا أهملت ثلاث سنين تؤخذ من مالكها، إلا أن نصوصاً أخرى وردت في غير الإحياء والتحجير، وفي غير الأرض الميتة، بل حتى في الأرض العامرة المقطعة، فقد أخرج يحيى بن آدم من طريق عمرو بن شعيب قال: «أَقْطَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَاساً مِنْ مُزْيَنَةِ أَوْ جُهَيْنَةِ أَرْضاً فَعَطَّلُوهَا، فَجَاءَ قَوْمٌ فَأَحْيَوْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَتْ قَطِيعَةً مِنِّي أَوْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لَرَدَدْتُهَا، وَلَكِنْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم».

والمراد أنه قد مضى عليها أكثر من ثلاث سنين، أي لو كانت من أبي بكر لما مضى عليها ثلاث سنين، أو من عمر لما مضى عليها ثلاث سنين، ولو كان كذلك لرَدَّها عمر لمن أُقطعت إليهم، ولكن الإقطاع كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد مضت مدّة تزيد عن ثلاث سنين فلا يمكن إرجاعها، بل أقرّها عمر لمن أحيوها. ويظهر أن الحادث كان بعد مضي سنة أو يزيد من تولي عمر، وخلافة أبي بكر سنتان، فيكون قد مضى على تعطيلها ثلاث سنين فأكثر، ولذلك لم يردَّها عمر. وكما هو واضح فإن هذه الحادثة في الإقطاع وليست في إحياء الموات أو تحجير الموات.

وكذلك أخرج أبو عبيد في الأموال عن بلال بن الحارث المزني: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْطَعَهُ العَقِيقَ أَجْمَعَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ قَالَ لِبِلاَلٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يُقْطِعْكَ لِتَحْجُرَهُ عَلَى النَّاسِ، إِنَّمَا أَقْطَعَكَ لِتَعْمَلَ، فَخُذْ مِنْهَا مَا قَدِرْتَ عَلَى عِمَارَتِهِ وَرُدَّ البَاقِي»، وواضح منه أن إهمال الأرض بعدم القدرة على استغلالها هو سبب أخذ الأرض، كما فهمه عمر وعمل به، وقد حُددت مدة الإهمال الموجبة لأخذ الأرض بثلاث سنين كما في قول عمر السابق.

ولا يقال إنّ هذا في الأرض المقطعة، لأن الموضوع ليس سؤالاً، ولا حادثة حصلت ليكون النص خاصاً بها، بل هو عام، فيكون عاماً كل أرض مملوكة، فسبب أخذ الأرض إذا أهملت ليس لكونها مقطعة، بل لأنها أهملت. ويؤكد ذلك قول عمر رضي الله عنه: «من عطَّل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له»، أخرجه يحيى بن آدم في الخراج وابن زنجويه في الأموال عن عمرو بن شعيب، وقوله «أرضاً» لفظٌ مطلق يشمل كل أرض مملوكة، سواء أكانت ميتة ملكها بالإحياء والتحجير، أم كانت عامرة ملكها بالإقطاع أو الإرث أو الشراء أو الهبة... فالحكم ينطبق عليها، فتؤخذ إذا أهملت ثلاث سنين.

فهذا كله يدل على أن الأرض التي يملكها الشخص، سواء أكان ذلك بالإحياء أم بالتحجير أم بالإقطاع أم بالشراء... فإنها تؤخذ منه إذا لم يستغلها ثلاث سنين متتالية، كما يدل على ذلك فعل عمر في حادثة عمرو بن شعيب، وفي قوله «من عطل أرضاً»، وفي حادثة بلال، ولم يُسمع أنه أنكر عليه أحد من الصحابة، مع أن هذا مما ينكر، لأنه أخذ لأرض من مالكها جبراً عنه دون مقابل، والآخذ هو الخليفة، فكان ذلك إجماعاً من الصحابة. لأن الإجماع السكوتي هو فعل أحد من الصحابة فعلاً مما يُنكَر، على ملأ منهم، ولا يُنكِر عليه أحد، وهو دليل شرعي بأن الأرض الميتة أو العامرة إذا ملكها شخص وأهملها ثلاث سنين متوالية تأخذها الدولة منه جبراً عنه دون مقابل.

ومنه يتبيّن أن هذا الحكم يشمل كل أرض، سواء أمُلكت بالإحياء، أم  بالإقطاع، أم الإرث، أم الشراء، أم غير ذلك، فكل أرضٍ قد عطلت ثلاث سنوات تأخذها الدولة من صاحبها جبراً عنه دون مقابل.

أما كون الثلاث سنوات هي متوالية، فإن هذا يُفهم من النص، فإنه منصبٌّ في أخذ الأرض وفي التعطيل على الثلاث، فهو يقول: «مَنْ عَطَّلَ أَرْضاً ثَلاثَ سِنِيْنَ»، فسلط التعطيل على الثلاث، فيفهم من هذا أن السنوات الثلاث متوالية، وقد تأكد هذا دون غموض بقوله: «وَلَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ حَقٌ بَعْدَ ثَلاثٍ»، فسلط نفي الحق على «بَعْدَ ثَلاثٍ»، ولا يُقال «بَعْدَ ثَلاثٍ» إذا كانت متقطِّعة، إلا أن تكون متواليةً تُعدُّ متسلسلةً وراء بعضها.

وأما إعطاء الفلاحين من بيت المال ما يمكنهم من زراعة أرضهم فإن دليله ما فعله عمر في العراق، فإنه لما فتحت العراق ترك الأرض تحت يد أهلها ولم يقسمها على المحاربين مع أنها من الغنائم، وأعطى الفلاحين مالاً من بيت المال يتقوون به على زراعة أرضهم، مع أنهم لم يكونوا قد أسلموا بعد، ومع أن الفلاحين بوصفهم فلاحين ليسوا ممن يستحقون شيئاً على بيت المال ما داموا يملكون أرضاً فلا يدخلون في الفقراء. فهذان الأمران مما ينكر مثلهما لمخالفتهما لأحكام الغنائم وأحكام بيت المال. أما الأمر الأول وهو ترك الأرض التي غنمت تحت يد أهلها وعدم تقسيمها على المحاربين فقد وجد في الصحابة من ينكره على عمر، وصار فيه نقاش بين عمر وبينهم. وأما الأمر الثاني وهو إعطاء الفلاحين في العراق من بيت المال مالاً لزراعة أرضهم فلم ينكره على عمر أحد، فكان إجماعاً سكوتياً على أن الفلاحين يعطون من بيت المال ما يمكنهم من زراعة أرضهم. وهذه كلها هي أدلة هذه المادة.

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور