https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

مشروعيتها ! لقوم يوقنون

من يأتمر بأمر الله لا يأتمر بأمر أوباما

... وهكذا فإن أوباما قد قام في يوم واحد بما عجزت عنه الجمهورية التركية على مدى ثلاثة أعوام! أما مسؤولو الحكومة ووسائل الإعلام فقد أظهروا الحدث على أنه "نجاح كبير" و "اعتذار تاريخي" و "انتصار دبلوماسي".

أمة واحدة، قضيتها واحدة،، ودولتها واحدة، دولة الخلافة على منهاج النبوة، خير دولة لخير أمة

فأي نجاح دبلوماسي هذا الذي يُقايَض فيه دم إخواننا المسلمين في حادث السفينة (Mavi Marmara) باعتذار لا قيمة له أتى بعد ثلاث سنوات وبضغط من أمريكا؟! وبخاصة وأن الحكومة التركية لم تتخذ خلال هذه السنوات أية خطوة جادة مقابل عدوان كيان يهود على سفينتها وقتل أبنائها! إنها لم تفعل سوى عمل زائف كسحب السفير دون قطع العلاقات، وكإلغاء بعض المناورات العسكرية وإبقاء العلاقات التجارية بل ازديادها! فبعد الحادث استمرت العلاقات بشكل روتيني معتاد ولم تقم تركيا باتخاذ أية عقوبات تجاه "إسرائيل" ووصل حجم التبادل التجاري الخارجي بين البلدين إلى رقم قياسي كما أقر بذلك وزير المالية نفسه. علاوة على ذلك فقد جاء خلال المكالمة الهاتفية التي أجراها رئيس الوزراء إردوغان مع نتانياهو أنه "عبر عن أسفه لتدهور العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة حيث اعتبر هذه العلاقات استراتيجية وحيوية لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة."

والأمر الجدير بالوقوف عنده هو توقيت تقديم هذا الاعتذار، ودفع هذه التعويضات ثمناً للدماء الزكية التي سفكت... إن أساس هذه الخطوة قد تم التحضير له أثناء زيارة جون كيري الأخيرة إلى البلاد حيث عبر فيها عن حيوية التحالف وأهميته بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وبين تركيا و"إسرائيل" من جهة أخرى، كما أوضح ذلك وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، فالمسألة إذن هي مصلحة أمريكية لإيجاد علاقة قوية بين تركيا و"إسرائيل" في هذا الوقت بالذات، وليست مسألة نجاح دبلوماسي بقدر ما هي مصالح أمريكا الحيوية المتعلقة بالوضع السوري على وجه الخصوص.

إن الوضع في سوريا الذي دخل عامه الثالث هو على رأس هذه المصالح، فلقد قال أوباما عندما اتصل هاتفيا بكل من نتانياهو وإردوغان إن عودة العلاقات بين تركيا و"إسرائيل" إلى ما كانت عليه في السابق لهو أمر على قدر كبير من الأهمية سواء على مستوى "الأوضاع الأخيرة في المنطقة" أو على مستوى "واشنطن". لأن أمريكا وبالرغم من استخدامها دهاقنة عملائها وصرفها لمليارات الدولارات فقد استحال عليها احتواء الوضع في سوريا واستعصت عليها، وعندما رُفضت كل الحلول التي لوحت بها أمريكا من الخارج من قبل الشعب السوري أعطت عميلها بشار مهلا زمنية أخرى كما أعطته الضوء الأخضر ليقوم بارتكاب المجازر البشعة، ولكن مع كل ما بذلته أمريكا من خلال التعاون مع كل حلفائها، ووضعها كل امكانياتها وقدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية لسرقة الثورة في سوريا وإحباطها، وللحيلولة دون الحس الإسلامي المتزايد في سوريا، فإن جهودها لتسويق الائتلاف والمجلس من قبلُ لكي يقبل الناس في الداخل حكماً علمانياً مدنياً، فإنها لم تستطع حتى تاريخه، بل تعاظمت الأصوات الإسلامية المطالبة بحكم إسلامي، وتناقصت الأصوات القابلة للحكم العلماني...

في هذا الوقت الحرج كان لا بد لأمريكا من إعادة اللحمة بين تركيا وكيان يهود ليكونا كفكي كماشة ضاغطة لمنع أي كيان إسلامي صحيح في سوريا، ولدفع الأمور بالإغراء والتهديد نحو الحكم العلماني المدني، ولمساعدة الائتلاف بأن يكون له موطئ قدم آمن في سوريا! ولذلك فيمكن القول إن زيارة أوباما للمنطقة كانت لهذا الغرض، وأما ما ذكر عن أمور أخرى خلال زيارته فهي أمور جانبية... وهكذا يتبين بكل وضوح أن موضوع سوريا هو الذي شكل مركز التنبه عند أوباما في زيارته هذه.

إن تقديم الكيان اليهودي لهذا الاعتذار هو بإيحاء أمريكي لإيجاد مبرر للحكومة التركية بالعلاقة العلنية مع كيان يهود ليعملا معاً بالإغراء والتهديد على منع حكم الإسلام من الاستقرار في سوريا، وكان الاعتذار وقبول التعويضات هما مقدمات لهذه العلاقة غير الشرعية بين كيان يهود والحكومة التركية... وهكذا فإن هذا الاعتذار هو اعتذار سياسي زائف لمصلحة أمريكية، وبخاصة وأن اعتذار كيان يهود لا يوقف قتلاً ولا عدواناً، فهو لم يقف عند قتل إخوتنا التسعة في حادث السفينة بل قام بقتل وحبس عشرات الآلاف من المسلمين وهدم البيوت على ساكنيها منذ أن تأسس وإلى يومنا هذا، وهو مستمر في احتلال بلاد المسلمين المقدسة، ومستمر بعمليات الحفر تحت المسجد الأقصى، هذا فضلاً عن قيام كيانه على اغتصاب فلسطين، الأرض المباركة، أرض الإسراء والمعراج. إن الرد على كيان يهود وعدوانه ليس بالاعتذار ولا بمقايضة الدماء الزكية بالمال، بل هو بقتال هذا الكيان وإزالته وإعادة فلسطين طاهرة من رجسهم إلى ديار الإسلام. أما حق إخوتنا الذين قُتلوا فهو القِصاصُ منهم الذي أمر الله تعالى به، وليس دفع تعويضات مالية، فدم المسلم المسفوك ظلماً وعدواناً من كيان يهود لا يباع باعتذار أو بمال، بل هذا البيع هو خيانة لله ورسوله والمؤمنين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

قال الله سبحانه وتعالى: لَّا تَجِدُ قَوْمًۭا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَ‌ٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور