https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

النفسية الإسلامية

من أدب التدريس

وجب على من يحمل علما أن يأخذ بكل ما يضمن أداءه ما وجب عليه من التبليغ من حيث حال المُخاطب وطبيعة الخطاب مضمونا وإسلوبا قال الله تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) ، وما يلي بعض من أدب التدريس والخطاب والدعوة:

  • أن يتخولهم بالدرس حتى لا يملّهم، عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يذكّر كل يوم خميس، فقال له رجل:«يا أبا عبد الرحمن إنا نحب حديثك ونشتهيه، ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم، فقال: ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا»متفق عليه. – يتخولنا أي يتعهدنا ويراعي أحوالنا وقدراتنا-، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أكثرت فمرتين، فإن أكثرت فثلاثاً، ولا تملّ الناس من هذا القرآن، ولا تأت القوم وهم في حديث فتقطع عليهم حديثهم فتملّهم، ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، وإياك والسجع في الدعاء، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه لا يفعلونه» البخاري.
  • أن يتخير الوقت أو المكان المناسب للتدريس في المسجد بحيث لا يؤذي المصلّين، فإن كان المسجد واسعاً اختار مكاناً بعيداً عن المصلين، وإن كان ضيقاً اختار وقتاً تكره فيه الصلاة، كأن يدرس بعد الفجر أو العصر، عن أبي سعيد قال: «اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة» وعن البياضي «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج على الناس، وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» هذان الحديثان أخرجهما ابن عبد البر في التمهيد وقال: حديث البياضي وحديث أبي سعيد ثابتان صحيحان، وحديث البياضي أخرجه أحمد، وقال العراقي إسناده صحيح، وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. وحديث أبي سعيد أخرجه أبو داود والحاكم، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. كما أخرج ابن خزيمة الحديث بالمعنى نفسه عن ابن عمر في صحيحه. فهذان الحديثان يفيدان النهي عن أن يرفع مُصَلٍّ فردٌ في المسجد صوته بالقراءة فيؤذي مصلياً فرداً آخر بالتشويش عليه لقربه منه، ومن باب أولى أن لا يدرّس المدرّس قرب المصلين، ولذلك فإذا كان المسجد واسعاً كمساجد أمّهات المدن التي يؤمها الناس للصلاة وقت الجماعة وغير الجماعة، فليختر مكاناً في المسجد تاركاً مجالاً لمن يريد الصلاة في مكان آخر في المسجد، وإذا كان ضيّقاً فليختر وقت كراهة الصلاة بعد الفجر أو بعد العصر.
  • بث الأمل دائماً وعدم التقنيط والتيئيس لا من رحمة الله سبحانه ولا من نصره وفرجه. عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعاذاً إلى اليمن فقال: ادعوا الناس وبشرا ولا تنفرا ...» متفق عليه. وعن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «حدث أن رجلاً قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني غفرت لفلان وأحبطت عملك أو كما قال» مسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمقال: «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم» مسلم.

وبث الأمل يكون بما يقنع المخاطب ويحدث الأثر في نفسه، ولا يحقق هذه الغاية إلا الكتاب والسنة، وإذا أمكن ربط النص بواقع معين كان أبعد أثراً وأرسخ في النفس، كأن يخاطب المسلمون بقوله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وقال: ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) وقال: ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوافي الحياة الدنياويوم يقوم الأشهاد) وقال: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) وقال: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) وقال: ( وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم) وقال: ( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ؛ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) وقوله: (ومن اصدق من الله قيلا) ، وقوله ( ثلة من الأولين * وثلةمن الآخرين ) وأما السنة فكالأحاديث التي تثبت الخيرية في آخر هذه الأمة، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أو آخره»«واهاً لإخواني»«طوبى للغرباء»«إن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء ...» بشرى الرسول r بعودة الخلافة على منهاج النبوة، فتح روما، قتال اليهود وقتلهم، دخول الخلافة الأرض المقدّسة.

ويحسن هنا ذكر صور من تاريخ المسلمين، كنصرهم في بدر، والخندق، والقادسية، ونهاوند، واليرموك، وأجنادين، وتستر، والفتوح التي يصعب إحصاؤها، ويركز على الغزوات التي كان المسلمون فيها أقل من عدوهم عدداً وعدة، حتى إن الله لينصر بالرجل الواحد، يبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمسرية وحده. ويعاد تركيز مفهوم الجهاد وجلائه في أذهان المسلمين، ويعفو منها أي أثر لران السلام، والمفاوضات، والشجب، والاستنكار، والاحتكام للطاغوت، والرضى بالغثائية.

وقبل كل هذا يجب تركيز العقيدة في النفوس، وأنها أساس الأحكام، وكيف أن العقيدة صنعت من العرب الذين كانوا في الجاهلية لا همّ لهم إلا صراعاتهم القبلية ومصالحهم الآنية وسفاسف الأمور، صنعت منهم أمة قوية عزيزة بعزّ الدين والآخرة، خير أمة أخرجت للناس، تقود العالم إلى الخير، وتنقذهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد.

  • إحسان اختيار مواضيع الدروس حسب الواقع الذي يعيشه الناس. وذلك لضمان حيوية الدرس، فإن رأى أن الناس بحاجة إلى تركيز عقيدة ما فعل، وإن رآهم مضللين بوضع أو بموقف سياسي معين جلاه، وإن رأى أن هناك تركيزاً لفكر أو حكم خطأ أو مضلل شرحه وبين الرأي الصواب، أو كما قال الشيخ تقي الدين النبهاني -رحمه الله- يضع الخط المستقيم بجانب الخط الأعوج. ومن التضليل بل ومن السماجة أن يكون موضوع الدرس الخلع، في الوقت الذي تخلع أمريكا فيه بغداد، أو أن يكون الموضوع قيادة المرأة للسيارة، والأقصى أسير، أو دخول المرأة البرلمان، والجيش الأمريكي يتسفع على شواطئ ذلك الثغر المحتل، أو حكم الجلوس للتعزية، والبترول ينهب، أو أحكام الشعر –بفتح الشين- وحرمة المسجد الحرام تنتهك، وهكذا.
  • زجر الجاهل المخالف المستخف بالحكم الشرعي، والتماس العذر للفقيه ذي الرأي المخالف لرأي المدرّس. من الأول ما رواه الحاكم وصححه عن عبد الله بن المغفل رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخذف»، (أي رمي الحصى أو النواة في المجلس، تأخذها بين السبابتين وتقذفها أو بمخذفة (مقلاع) تُقذف بها)، قال فخذف رجل عنده فقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموتخذف. والله لا أكلمك أبداً. ومن الثاني ما رواه أحمد عن عبد الله بن يسار بإسناد قال عنه الهيثمي رجاله ثقات أن عمرو بن حريث قال لعلي وكيف تقول في المشي مع الجنازة بين يديها أو خلفها؟ فقال علي رضي الله عنه : إن فضل المشي من خلفها على بين يديها كفضل صلاة المكتوبة في جماعة على صلاتها منفردة، قال عمرو فإني رأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمام الجنازة، قال علي رضي الله عنه : إنهما إنما كرها أن يحرجا الناس، (أي حتى لا يظن الناس أن السير أمامها لا يجوز).
  • حسن الاستماع للسائل المؤدب. روى أبو نعيم في الحلية وابن حبان في روضة العقلاء قال: ... حدثنا معاذ بن سعد الأعور قال: كنت جالساً عند عطاء بن أبي رباح، فحدث رجل بحديث، فتعرض رجل من القوم في حديثه، قال فغضب وقال: ما هذه الطباع؟ إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به، فأريه كأني لا أحسن منه شيئاً.
  • عدم الحديث مع من لا ينصت. أخرج البخاري عن جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس ...». وذكر الخطيب في الفقيه والمتفقه أن أبا عمرو بن العلاء قال: ليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك أو تحدث من لا ينصت لك.
  • اجتناب التفريع على القواعد التي تؤدي إلى التحلل من الأحكام الشرعية، كقاعدة الحاجة الخاصة تنـزل منـزلة الضرورة الخاصة، وقاعدة التيسير إذا أطلقت ولم تقيّد، ومن أمثلة ذلك أخذ القروض بربا لشراء المساكن، وبيع لحم الخنـزير في ملحمة يملكها نصراني، والخروج في جيش الكفار لقتال المسلمين، وخروج المسلمة دون خمار في بلد تستطيع الخروج منه إلى بلد لا فتنة فيه، والعمل قاضياً يحكم بغير ما أنزل الله، وأشباه هذا.
  • اجتناب تكلف العلم. عن عمر رضي الله عنه قال: «نهينا عن التكلف» البخاري. وعن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: «يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) »متفق عليه.
  • اجتناب مراء السفهاء. عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار» ابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وابن ماجة والبيهقي وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
  • اجتناب الرياء والتسميع والعجب والكبر. وقد مر.
  • مخاطبة الناس على قدر عقولهم، عن علي رضي الله عنه قال: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله؟» البخاري. قال ابن حجر في الفتح: بما يعرفون أي يفهمون. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «ما أنت محدثاً –وفي رواية بمحدث- قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة» مسلم. وما في الأثر عامله عمل ليس. وقال ابن عباس: «كونوا ربانيين حلماء فقهاء، ويقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره» البخاري.

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور