https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

كيف هُدمَت الخلافة؟ فلتكن بانيها!

هجرة العقول والكفاءات

مقال

لطالما كان موضوع هجرة العقول والكفاءات الإسلامية معضلة مزمنة تعاني منها الأمة الإسلامية، بحرمانها من تلك العقول المبدعة، التي تستفيد منها الأمم الغربية، وتحديدًا الرأسماليون الجشعون، الذين يسخّرون هذه الطاقات في إنتاج ما يحلو لهم من بضاعة أو خدمات، تحرم منها الأمة، أو تُصدّر لها بأثمان باهظة تكسر ظهرها.

لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة أن هجرة تلك العقول ترجع إلى الفساد السياسي في العالم الإسلامي، وما نتج عنه من فساد اقتصادي، فالمسلمون يهاجرون إلى الغرب لأنهم يجدون في ذلك فرصة لاستغلال عقولهم المبدعة في مختلف المجالات العلمية والمعرفية. ولذلك، فإن السبب الرئيسي وراء هجرة العقول الإسلامية إلى بلاد الغرب هو الأنظمة الوضعية، التي لا هم لها سوى نهب ثروات المسلمين لصالح أسيادها الغربيين، وملء جيوبهم وحساباتهم البنكية، غير آبهين بإنتاج الثروة وتنميتها في بلاد المسلمين التي تمتلئ بالثروات والخبراء، ولو نهجوا هذا النهج لكانت بلاد المسلمين بلداناً رائدة في مختلف الصناعات البشرية، ولكن هيهات هيهات، فهذه الأنظمة ليست أكثر من نواطير تحمي وتحتكر ثروات الأمة لتنهبها الشركات الغربية عابرة القارات، وسماسرة عند شركات غربية أخرى أسواقها فارغة ومتعطشة لكل شيء في بلاد المسلمين.

إن النظر إلى حجم العقول الإسلامية في الدول الغربية يصيب المرء بالذهول فعلى سبيل المثال فإن البلدان العربية تساهم في ثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية إلى البلدان الغربية، فـ50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون إلى أوروبا والولايات المتحدة، وكندا. كما يشكل الأطباء العرب 34% من مجموع الأطباء العاملين في إنجلترا، وتستقطب الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا 75% من المهاجرين العرب. وتشير الإحصاءات إلى أن 7350 عالماً هاجروا من العراق إلى الغرب في الفترة من 1991-1998 بسبب الحصار الغربي الذي كان مفروضاً على العراق. وفي السنوات الثلاث الأولى من الاحتلال الأمريكي للعراق أي من 2003 - 2006، اغتيل 89 أستاذاً جامعياً عراقيا، وبحسب منظمة العمل العربية فإن هنالك 450 ألفاً من حملة الشهادات العليا العرب هاجروا إلى أمريكا وأوروبا خلال السنوات العشر الأخيرة، وإن أكثر من نصف الطلاب العرب الذين يتلقون دراساتهم العليا في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم بعد التخرج.

أما بالنسبة لباكستان، فإن هناك أكثر من عشرة ملايين باكستاني يعيشون خارج باكستان، خمسة ملايين منهم يعيشون في الغرب. ومعلوم أن البلدان الغربية لا تمنح تأشيرات دخول إليها إلا لأصحاب الخبرات التي تفتقد لها، فمثلًا في عام 2013م، وبحسب مصادر رسمية، فإن أكثر من 300.000 من المتعلمين وحملة الشهادات العليا، وأصحاب الخبرات والمهارات العالية غادروا باكستان للعمل في الخارج وأكثرهم إلى الغرب. ومن هذا المثال يتبين أن للمسلمين الدور الأكبر في بناء تلك المدنية المتطورة في الغرب، الذي يتبجح بتطوره العلمي في مختلف المجالات، وربما هذا الذي يمنعه من طرد المسلمين المهاجرين إليهم، أو فتح مخيمات تفتيش لهم، كما فعل الأوروبيون بمسلمي الأندلس من قبل، بالرغم من الحرب الصليبية التي يشنّها على الإسلام والمسلمين!

ومن المؤكد أن كل مغترب يحلم بالعودة والاستقرار في بلده، ولكن بما يتناسب مع كونه إنساناً له احتياجاته ومتطلباته التي ينشدها، بمختلف نواحي الحياة، ولكن هل ذلك متوفر في بلاد المسلمين التي أصبحت أسواقاً حرة للبضائع الغربية وبيت مال لإنقاذ الاقتصاديات الغربية المتهاوية وساحات صراع بين الشركات الغربية ممثلة بالأقطاب الغربية!

على الرغم من أن المسلمين الذين يهاجروا إلى الغرب يبدو عليهم الهجرة إلى دنيا يصيبونها، إلا أنهم لم يتبرؤوا عن أمتهم أو يتخلوا عن مسئولياتهم كمسلمين تجاه أمتهم، فهم فوق أنهم جدّيون في حياتهم لا يقبلون العيش على هامش المجتمعات، وهم ناجحون في وظائفهم وحياتهم الاجتماعية، والغربيون يشهدون لهم بذلك، حتى دفع الكثير من الغربيين إما إلى اتباع الإسلام الدين الذي صقل شخصياتهم وجعلهم ناجحين مميزين، وإما حاسد لهم يموت غيظا منهم لأنهم يرون أنهم حققوا ما لم يتمكنوا منه بالرغم من ظروفهم الصعبة، لذلك تعد الجاليات المسلمة في الغرب من أنجح التجمعات السكانية وأنظفها، فهي تجمعات تكثر فيها نسبة المتعلمين والمثقفين، وهي تجمعات خالية من الجريمة والرذيلة، وهي تجمعات مثال تتمنى باقي التجمعات السكانية أن تصبح مثلها. وهذه المثالية للجالية المسلمة في الغرب هي التي دفعت بأصحاب الشذوذ السياسي والأخلاقي إلى أن يحوكوا المؤامرات ضد هذه الجاليات حتى لا يدخل الغربيون في دين هذه الجالية أفواجا، فراحوا يوجدون أجواء الخوف من الإسلام والمسلمين بما يسمونه "الإسلام فوبيا"، ووضعوا برامج عديدة لتذويبهم في المجتمع الغربي المنحل ..الخ.

بالرغم من عيش المسلمين مرغمين في العالم الغربي إلا أنهم ظلوا يشعرون بما تشعر به الأمة من آلام، وصدق في حقهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْو تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» وانبرى منهم من يحمل هم الأمة وحمل رسالة الإسلام للمسلمين وغير المسلمين، حتى أصبح الإسلام ينافس الأغلبية النصرانية في كثير من البلاد الغربية من كثرة من دخلوا في الإسلام.

إن حكام المسلمين عملاء الغرب والمضبوعين من الإعلاميين والمثقفين يشاركون أسيادهم الشاذين سياسيا وأخلاقيا الغربيين في اتهام المسلمين في الغرب، حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا أو يفسدوهم ويذيبوهم في الحضارة الغربية العفنة، والتي تحولهم إلى همل لا وزن لهم ولا دور نبيلاً يؤدونه تجاه أمتهم والبشرية، فتراهم يتهمونهم بالعمالة إلى الغرب وهم العملاء (﴿...كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾) وهم الذين يقضون أكثر أوقاتهم في الغرب مستجمين فيه ومنفقين ثروات الأمة على متعهم، لا يقلقون لإخراج تأشيرة لأوروبا أو أمريكا، فهي دائما حاضرة على جوازاتهم الحمراء، كيف لا وهم أكثر ولاء للغرب من الغربيين أنفسهم؟! ومع ذلك تجد عندهم قلة الحياء في اتهام المسلمين في الغرب بالولاء له، مع أنهم هم سبب هجرتهم للغرب، وهم العقبة الوحيدة التي تحول دون عودتهم لحضن أمتهم في العالم الإسلامي.

نعم إن الجاليات المسلمة في العالم الغربي ومنهم حملة الرسالة من أمة الإسلام لم ولن يتخلوا يوما عن دينهم أو أمتهم، كما تخلى حكام المسلمين عن الأمة الإسلامية وناصبوها العداء، وهم ينتظرون اليوم الذي تقوم فيه دولة الخلافة التي يعز فيها الإسلام وأهله، حتى تجد أكثرهم إن لم يكن كلهم يعودون على أول طائرة متوجهة لها أو سفينة تبحر صوبها.

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور