https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

كيف هُدمَت الخلافة؟ فلتكن بانيها!

المجلس الأوروبي وبمنطق الوصاية يزكي الدستور التونسي

أمة واحدة قضيتها واحدة ودولتها واحدة.. دولة الخلافة على منهاج النبوة

إن محاولات الغرب فرض أنظمته العلمانية وثقافته الديمقراطية في بلاد العالم الإسلامي دون وجود قناعة عقلية بها وتوجه فطري نحوها تنتج حالة طبيعية من الطمأنينة والإستقرار الجماعي، يستدعي بالضرورة حضور منطق الوصاية على شعوب الأمة من قبل القوى الإستعمارية، وصاية فكرية مباشرة تصادر حقها في التفكير قبل التعبير وذلك باسم الديمقراطية.

بل يكون وجود هذا المنطق عند تعامله مع بلدان العالم الإسلامي عاملا أساسيا في رسم السياسات وتحديد المسارات واختيار المحطات الحاسمة والفاصلة بين سياسة وأخرى وإن خالفت السياسات الجديدة إرادة الشعوب وتطلعاتها وخياراتها، كما حدث في تسعينات القرن الماضي في الجزائر، وكما يحدث الآن في مصر. وحتى وإن اختلفت المسميات ودواعي حدوث التدخلات الحاسمة، فإن المنطق والدافع يظل واحدا، هو وصاية الغرب "الديمقراطي" على المسلمين. وعلى أساس ذلك، عمل الغرب على إسقاط نظام الإسلام ودولته واستبداله بنظام لا ينبثق عن العقيدة الإسلامية ولا يمت لها بصلة.

وفي هذا السياق، لم يفت خبراء "لجنة البندقية" المرتبطة بمجلس أوروبا أن ينصبوا أنفسهم حماة لأهل الدار ناطقين باسمهم عبر إصدار تقرير بتاريخ 17 جويلية 2013 يتضمن ملاحظاتهم حول مشروع الدستور التونسي المتمخض عن المجلس التأسيسي ويرصد تقييمهم لمدى استجابة هذه النسخة الأولية للمعايير الدولية تكريسا للديمقراطية كما هو معتاد.

وحيث أن الديمقراطية الغربية حين تدخل بلدا إسلاميا لا تقدم لأهله سوى خيار الديمقراطية كنظام للحكم، فتمارس عليهم الإضطرار باسم الاختيار، فإنها تحرم عليهم اختيار بدائل سياسية مخالفة لها أولها نظام الحكم بالإسلام لما يشكله من تهديد مباشر لوجودها وإن لم يتصور ذلك بعض بني جلدتنا. ذلك أن الشعب المسلم في نظر أوصياء الديمقراطية وأدعيائها متحضر وناضج وواع متى أقبل على ديمقراطيتهم وسار في فلكها تمثيلية كانت أم تشاركية، أما إذا تفطن بأن في الإسلام نظاما كاملا شاملا هو الأرفع والأعدل والأجدر والأحق بالتطبيق من سائر الأنظمة الوضعية، وأن القانون في نظام الإسلام فقط يظل فوق الجميع، فإنه يسقط عند هؤلاء في خانة الشعوب المتخلفة والجاهلة التي لا تحسن اختيار البدائل ولا تقرير المصائر.

بل هو ما يدفع بقادة ورموز الديمقراطية في العالم في هذه الحالة إلى تفعيل منطق الوصاية الذي تحدثنا عنه في مسار تصاعدي يبدأ بالتعامل الإضطراري مع من أساؤوا فهم الإسلام وتطبيقه، وينتهي بحسم عسكري يلغي نتائج الانتخابات ويعيد الشعب إلى نقطة الصفر في انتخابات جديدة، علّ العقوبة تجبره على اختيار غير نظام الإسلام.

وبالعودة إلى تقرير المجلس الأوروبي حول مشروع الدستور، نجد أنه أبدى في طياته العديد من التحفظات خصوصا بشأن المكانة الممنوحة للإسلام في مواده، في نفس الوقت الذي استحسن فيه عدم التنصيص على الشريعة. وهو ما يعد في عرف المجتمعات البشرية تدخلا واضحا وصريحا في تقرير مصير البلاد والعباد، حيث يراد لهذا التقرير أن يكون سندا وحجة ودعما لمروجي بضاعة الديمقراطية في تونس، سعيا من هذا المجلس لتقويض مسار عودة المسلمين في بلد الزيتونة إلى دينهم وبالتالي لقطع طريق وحدتهم مع أمتهم، وكأنهم قطعة قماش تتقاذفها الرياح لا أصل لهم ولا فصل، ولا هدي لهم ولا خلاق. وفوق هذا كله، فإن حصر النقاش في مواد بعينها في مشروع الدستور من شأنه أن يشغل الناس عن نقاش الدستور وفلسفته ومصادر تشريعه، فيحرفهم من المطالبة بدستور إسلامي إلى المطالبة بمجرد ذكر الإسلام في الدستور.

من هنا، صار لزاما على كل مسلم عاقل أدرك طبيعة الوصاية الغربية على المسلمين ولامس خطرها، بعد أن وصلت إلى حد الإستياء من ذكر الإسلام في الدستور مجرد ذكر لا يعكس تبنيا واضحا لعقيدته كأساس للتشريع أو لنظامه كأساس للحكم، أن لا يلتفت البتة لما يهذي به أولياء الديمقرطية في كل مكان، وأن لا يقبل منهم نصحا ولا توجيها، لأن النصح من قبل أعداء الإسلام ومحاربيه لن يختلف في أحسن الأحوال عن نصح إبليس لآدم وزوجه حين أقسم أنه لهما من الناصحين ليغويهما، بعد ظنه بأنه خير منهما في الخلق، وبأن النار أفضل من الطين. فكذلك دعاة الديمقراطية اليوم مع ما يرونه من كفر أربابها، فإن ظنهم بأن ديمقراطيتهم هي أفضل البدائل الموجودة في العالم أجمع، يجعلهم متكبرين على من خلقهم، مغترين محتقرين لمن سواهم، مجمعين مع غيرهم من شياطين الإنس والجن على حمل منطق الوصاية على الناس، من أجل تسديد النصائح الإبليسية كلما أحسوا بخطر الإسلام يتهددهم.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) آل عمران/149.

 

 

  هل وجدت في موقع

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور