https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

كيف هُدمَت الخلافة؟ فلتكن بانيها!

محاولة إدخال الأحكام الدستورية الغربية

ومن مركز إسطنبول سابق الذكر فإن الدول الغربية لم تكتف بإفساد أبناء المسلمين في الجامعات، والمدارس، والدعايات، بل عمدت إلى الدولة نفسها في تغيير نظام الحكم، وتغيير الأحكام الشرعية، بإزالتها ووضع القوانين الغربية مكانها. وقد سلكوا لذلك عدة أساليب:

 ففي سنة 1839 رَقِيَ إلى عرش الخلافة عبد المجيد الأول وليس له من العمر إلاَّ ستة عشر ربيعاً، وكان رشيد باشا سفيراً فوق العادة للدولة العثمانية في لندن. فما كان منه إلاَّ أن سارع إلى إسطنبول، وعُيِّن وزيراً للخارجية. وما أن استلم منصبه حتى صار يحمل الدعوة إلى نظام الحكم الدستوري البرلماني، وأعلن أنه عازم على أن يرتفع بالدولة العثمانية إلى مصف الدول المتقدِّمة، من طريق دستور ينص على حقوق المواطنين، ويعلن إلغاء المساوىء الأكثر بروزاً في الدولة. وفي سهولة ويسر استطاع رشيد باشا أن يضمن لخطته تأييد السلطان الشاب، ومن ثم أعدت وثيقة الدستور بكتمان كلي.

وفي اليوم الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1839 دعي أقطاب الباب العالي جميعاً، وممثلو أهالي إسطنبول، وممثلو رعايا الدولة في أوروبا، وأعضاء السلك الدبلوماسي، إلى الكشك القائم إلى الجهة الجنوبية من السرايا على بحر مرمرا، ليسمعوا تلاوة الخط الشريف المشهور باسم (كلخانة). وتليت عليهم وثيقة الدستور، وكانت تتضمن أفكاراً أوروبية مع محاولة مراعاة الإسلام. فكانت هذه أول محاولة لإدخال الأحكام الدستورية الغربية في نظام الدولة. إلا أن هذه الوثيقة ظلت حبراً على ورق ولم تطبق، ولكن الدول الغربية ولا سيما إنكلترا في سنة 1855 أصرت على الدولة العثمانية أن تقوم بإصلاحات دستورية، فأصدر السلطان تحت ضغط هذه الدول منشور إصلاح في غرة شباط. وقد عرف باسم «خط همايون» وقد أكد السلطان في هذا المنشور الحقوق التي منحها رعايا الدولة في الخط الشريف المعروف بـ (كلخانة).

وفُصِّلت للنصارى حقوق معينة، منها أن المسائل المدنية قد عُهِد في إدارتها إلى مجلس مختلط من المدنيين والاكليركيّين ينتخبه الشعب بنفسه، ومنها عدم إكراه المسلم الذي يعتنق النصرانية على الرجوع إلى الإسلام، بل يباح له ترك الإسلام واعتناق الدين النصراني. ومنها أن الخدمة العسكرية فُرضت على النصارى كما هي مفروضة على المسلمين، وكانت من قبل خاصة بالمسلمين من حيث الخدمة الإجبارية، ومنها أنه سُمح للأجانب بامتلاك الأراضي في الدولة العثمانية.

وقد كان لهذا المنشور صدى سيئ عند الرعية، فقد رأى فيه المسلمون مخالفة للشرع، ولم يثق النصارى بأنه سينفذ، ولكن الدول الأوروبية كانت تلاحقه بحجة الإصلاح، غير أن الخلفاء والدولة دولة إسلامية لم يكن في وسعهم القيام بتنفيذ هذه الأحكام الدستورية، إلى أن لمع في الدولة اسم مدحت باشا وكان متشبعاً بالأفكار الغربية، وعاشقاً للحضارة الغربية، فصمم على أن يوجد للبلاد دستوراً وفق الأفكار الغربية، ليرضي الدول الغربية، ولتسيير الدولة في مصف الدول الغربية.

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور