https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

كيف نشأت ؟... فالزم طريقها

أزمة إردوغان في الانتماء والمشروع

أمة واحدة، قضيتها واحدة،، ودولتها واحدة، دولة الخلافة على منهاج النبوة، خير دولة لخير أمة

مواجهات في اسطنبول بين الشرطة ومتظاهرين على خلفية قضية بيئية. لا يخفى على المتابعين أن إردوغان يعيش أزمة في الانتماء والمشروع. صحيح أن مواجهات اسطنبول لم تنطلق من خلفية سياسية، ولكن لا شك أن الاحتقان السياسي يساهم في تفاقم الأمور وتصاعد الصدام.

كانت تفجيرات الريحانية وما تبعها من تظاهرات مناوئة لحكومة إردوغان ضربة موجعة لنهج إردوغان المرتبك. رغم مهارة إردوغان السياسية وقدرته على التأثير إلا أن ثورة الشام قد سببت له إرباكا قويا وتعثرا كبيرا في إستراتيجيته الخارجية.

في نهاية التسعينيات كانت تركيا على مفترق طرق بعد اليأس من مشروع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي حلمت به تركيا طويلا، كجزء من إستراتيجية العلمانيين لإبعاد تركيا عن الإسلام وتثبيت وتركيز غربتها وعلمانيتها. جاء حزب العدالة لينقذ "تركة" وجمهورية مصطفى كمال التي وصلت إلى طريق مسدود... فأدار ظهره لأوروبا واعتمد سياسة خارجية تعيد ربط تركيا بمحيطها وتنطلق من انتمائها للعالم الإسلامي، فعملت على تعزيز علاقاتها بدول الجوار العربي وجرى الحديث عن "العثمانيين الجدد" ولم يكن في الواقع لهذه التسمية أية مصداقية، فإردوغان ينتسب للعلمانية ويعتز بها أكثر من أي علاقة أو ارتباط أو حنين للعثمانيين.

ظن إردوغان أن ثورة الشام ستكون حصاناً يمكنه من تفعيل توجهه العربي وتمدده في المنطقة، عبر تبني الثورة واحتوائها بتفويض أميركي يمكن تركيا من إنتاج واقع سياسي جديد في سوريا يجعل منها بوابة رحبة يدخل منها إلى العالم العربي، ليحل محل النفوذ الإيراني. ولكن ظنه خاب، وحساباته ورهانه على تفويض أميركي واسع يسمح له بإسقاط النظام وتشكيل نظام جديد تحت إشراف تركي لم يلقَ قبولا أميركيا.. وجاء هذا بعد أن رفع إردوغان السقف عاليا، حين ارتفع صوته وهدد وتوعد نظام الأسد، فوصل إردوغان إلى مرحلة اللاعودة، وأصبح في أزمة، لا يستطيع أن يكمل ولا يستطيع أن يرجع، فتحولت الثورة السورية من حصان يمتطى إلى أزمة متفجرة.

صحيح أن إردوغان سياسي ماكر، بل داهية، ولكن ذلك لا يكفي لقيادة بلد مثل تركيا بطريق معوجة وسياسات مترددة والأهم أنه لا يستطيع أن ينجح إستراتيجيا وهو يتنكر لهوية تركيا وعقيدتها ورسالتها وتاريخها ومصدر قوتها المتمثل بالإسلام. إردوغان يحاول أن يجمع بين متناقضات، فلا يمكن أن تحل أزمة الهوية والانتماء في تركيا على قاعدة الجمع بين الإسلام والعلمانية، فلا يمكن أن تستفيد من إيجابيات الإسلام وأنت تحاربه، قد تنجح مؤقتا عبر الخداع ولكنك ستنكشف في النهاية.

نقول لإردوغان إنك لا تستطيع أن تتقدم وأنت ملتزم بنهج مصطفى كمال، لا بد من أن تعترف أن نهج مصطفى كمال نهج فاسد وخاطىء ولا ينهض بتركيا، لا بد أن يكون التحول جذريا والانقلاب شاملا، فلا يصح أن يكون هواكم أوروبياً ونظامكم أوروبياً في بلد لم تعرف في تاريخها غير نظام الخلافة ولا تستطيع أن تنساه وتتجاوزه، وسيبقى الشعور العام لدى الشعب التركي بعظمة الدولة العثمانية والحنين إليها، بل وجود حزب مبدئي يعمل لإقامتها سيبقى ذلك سببا لعدم الانسجام والتناقض بين التوجهين الإسلامي والعلماني ما يزيد من تعثر الدولة وتخبط السياسات. آن الأوان أن تتصالح تركيا مع نفسها، وأن تنسجم مع دينها وعقيدتها وأن تستأنف دورها الريادي في قيادة الأمة إلى قمة المجد... لو شئت فاذهب إلى ضريح جدك الفاتح في اسطنبول لعلك تخجل من علمانيتك وتخاذلك ومن سوء فعالك وتنكرك لدينك وأمتك وتتعلم منه كيف يكون الرجال وكيف تبنى الدول وكيف يتحقق النصر.

ثورة الشام ما زالت فرصة وحصاناً أصيلا، ولكن ليس للصوص والعملاء، ولا الانتهازيين والعلمانيين، سواء كانوا أتراكا أم فرساً، بعمامة أم من دون عمامة، بل هي فرصة للرجال المخلصين من أمثال محمد الفاتح وسليمان القانوني وصلاح الدين.. أجل، الرجال العظماء يحولون الأزمة إلى فرصة والسلبية إلى إيجابية والتحدي إلى صاعق يفجر كل المواهب والطاقات ويفجر الإيمان ويدفع إلى تحقيق المعجزات. إن حدثتك نفسك أن تكون من هؤلاء فما عليك إلا أن تنفض عن تركيا ذل العلمانية، وتهدم نظامها الطاغوتي، وتنهي غربتها، وتعيد لها خلافتها، وتدخل الشام لنجدة أهلها من حقد الطائفيين ومن ظلم المستعمرين وحينها فقط تعيش قائدا وتموت عزيزاً وتكون مثالا في القيادة والبطولة كجدك الفاتح. نقول ذلك ونحن نعلم من أنتم، ومدى ارتباطك بالسياسة الأميركية، ولكن نقولها معذرة إلى ربنا، ولتقوم حجة الله على الناس ولكي يرفع الالتباس وليعرف المخلصون درب الخلاص.

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور