https://www.facebook.com/khilafah.net

دولة الخلافة. هي الفرض والوعد، هي البشرى والمجد

تطبيق الدستاور / أنظمة أندرويد

كيف نشأت ؟... فالزم طريقها

البيعة الأولى فانطلاق الدعوة في المدينة

... فلما استدار العام وجاء موسم الحج أتى الموسم اثنا عشر رجلاً من أهل المدينة فالتقوا هم والنبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة فبايعوه بيعة العقبة الأولى: بايعوه على أن لا يشرك أحدهم بالله شيئاً ولا يسرق ولا يزنى ولا يقتل أولاده ولا يأتي ببهتان يفتريه بين يديه ورجليه ولا يعصيه في معروف فإن وَفّى في ذلك فله الجنة وان غشي من ذلك شيئاً فأمره إلى الله إن شاء عذب وإن شاء غفر.

وبعد أن أتموا البيعة وانقضى موسم الحج عادوا إلى المدينة.

الدعوة في المدينة

قال ابن اسحق: فلما انصرف عنه القوم، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين فكان يُسمَّى المُقريء بالمدينة: مصعب. وكان منزله على أسعد بن زُرارة.

وكان يأتي الناسَ في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام، ويقرأ عليهم القرآن فيسلم الرجل والرجلان حتى ظهر الإسلام وفشا في دور الأنصار كلها إلاّ دوراً من أوس الله وهي خطمة ووائل وواقف، وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمّع بهم، فأذن له وكتب إليه: " أما بعد فانظر اليوم الذي تجهز فيه اليهود بالزبور لسبتهم ... فإذا مال النهار عن شطره فتقربوا إلى الله بركعتين، واخطب فيهم" فجمّع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيثمة وهم اثنا عشر رجلاً، وما ذبح لهم يومئذ إلاّ شاة، فهو أول من جمّع في الإسلام جُمعة. واستمر مصعب يطوف بالمدينة على النّاس ويدعوهم إلى الإسلام ويعلمهم إياه.

وذات يوم خرج أسعد بن زرارة بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر - وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد بن زرارة - فدخل به حائطاً من حوائط بني ظفر أي بستاناً من بساتينهم، وكان على بئر يقال لها بئر مرق، فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم. وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه،

فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: لا أبالك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا، فازجرهما وانههما أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدماً،

فأخذ أسيد بن حضير حربته ثمّ أقبل إليهما فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك فأصدق الله فيه ، 

قال مصعب :  إن يجلس أكلمه ،

  قال فوقف عليهما متشتماً، فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا.اعتزلانا ان كانت لكما بأنفسكما حاجة،

فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره،

قال: أنصفت،

ثم ركز حربته وجلس إليهما فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن،

فقالا - فيما يذكر عنهما - : والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله.

ثمّ قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله، كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ 

قالا له: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثمّ تشهد شهادة الحق ثمّ تصلي ركعتين. 

قال فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق ثمّ قام فركع ركعتين. ثمّ قال لهما: إن ورائي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ.

ثمّ أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلاً قال: احلف بالله لقد جاءكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف على النادي

قال له سعد: ما فعلت؟

قال: كلمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأساً، وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت. وقد حدثت أن بني حارثه قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك،

قال فقام سعد مغضباً مبادراً تخوفاً للذي ذكر له من بني حارثة،فأخذ الحربة من يده ثمّ قال: والله ما أراك أغنيت شيئاً، ثمّ خرج إليهما

فلما رآهما سعد مطمئنين عرف أن أسيداً إنّما أراد أن يسمع منهما فوقف عليهما متشتماً ثمّ قال: لأسعد بن زرارة يا أبا امامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، أتغشانا في دارينا بما نكره،

وقد قال أسعد لمصعب: أي مصعب، جاءك والله سيد من وراءه من قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان،

فقال له مصعب: أَوَ تقعد فتسمع، فإن رضيت أمراً ورغبت فيه قبلته، وان كرهته عزلنا عنك ما تكره،

قال سعد: أنصفت،

ثمّ ركز الحربة وجلس فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، قالا فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله، ثمّ قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟

قالا: تغتسل فتطّهر وتطهر ثوبيك ثمّ تشهد شهادة الحق ثمّ تصلي ركعتين.

قال فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق وركع ركعتين، ثمّ أخذ حربته فاقبل عامداً إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير

فلما رآه قومه مقبلاً قالوا: نحلف بالله لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم،

فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟

قالوا: سيدنا وأفضلنا رأياً وأيمننا نقيبة،

قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله،

قالا: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلاّ مسلماً ومسلمة،

ورجع مصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو النّاس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلاّ وفيها رجال ونساء مسلمون. وأقام مصعب بالمدينة مدّة سنة بين الأوس والخزرج، يعلمهم دينهم، ويرى مغتبطاً ازدياد الأنصار لأمر الله ولكلمة الحق، وكان رضي الله عنه يطرق الأبواب على النّاس سعياً للاتصال بهم ليبلغهم دعوة الله، وكان يجوب الحقول متصلاً بالمزارعين في أعمالهم يدعوهم للإسلام، وكان يواجه الأسياد يدعوهم لدين الله، وكان يقوم بحركات مقصودة كما فعل مع أسعد بن زرارة في اتخاذ الوسائل للوصول إلى النّاس حتى يقوم بإسماعهم صوت الحق حتى استطاع في سنة واحدة أن يقلب الأفكار في المدينة من وثنية خرقة، ومن مشاعر خاطئة (إلى توحيد وإيمان، وإلى مشاعر إسلامية) تسخط على الشرك وتنفر من تطفيف الكيل والميزان. وهكذا كان نشاط مصعب، وكان نشاط الذين اسلموا معه أن تحولت المدينة في سنة واحدة من حال الشرك إلى حال الإسلام. 

هل وجدت في موقع

صورة منتخبة

 

جولة مع أقسام الدستور